الغزالي

12

الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل

- طلبه للعلم : بعد موت والد الغزالي ، ووصيته ذلك الرجل بهما ، أقبل الرجل على تعليم الولدين إلى أن فني المال الذي تركه لهما . ثم قال لهما : « اعلما أني قد أنفقت عليكما ما كان لكما . وأنا رجل من الفقر والتجريد ، بحيث لا مال لي فأواسيكما به ، وأصلح ما أرى لكما أن تلجئا إلى مدرسة ، فإنكما من طلبة العلم ، فيحصل لكما قوت يعينكما على وقتكما » . ففعلا ذلك وكان ذلك سببا في سعادتهما وعلو درجتهما . وكان الغزالي يحكي هذا القول ويقول : « طلبنا العلم لغير اللّه فأبى أن يكون إلا للّه » . وقد كان الغزّالي : « من أذكياء العالم في كل ما يتكلم فيه ، وقد ساد في شبيبته حتى أنه درّس بالنظامية ببغداد وكان يحضر درسه هذا بعض أكابر العلماء ، وممن كان يحضر عنده ؛ أبو الخطاب وابن عقيل ، فتعجبوا من فصاحته واطلاعه » . وكان أول طلب العلم للغزّالي بطوس ثم تحوّل إلى نيسابور في مرافقة جماعة من الطلبة ، فلازم إمام الحرمين ، وحفظ القرآن ، وبرع في الفقه ، ثم شرع في التصنيف ، وتفوق على أقرانه في ذلك ، فأعجب به إمام الحرمين - أبو المعالي الجويني - فاختاره ليكون مساعدا له ، وقد لازم الغزالي شيخه الجويني حتى مات سنة ( 478 ) . وبعد وفاة شيخه الجويني ؛ خرج الغزّالي إلى المعسكر بالعراق ، فاتصل بالوزير نظام الملك إذ كان مجلسه مجمع أهل العلم ، وملاذهم . حيث عهد إليه نظام الملك بالتدريس بمدرسته النظامية ببغداد في جمادى الأولى عام ( 484 ) ؛ وكان عمره آنذاك ما يقارب الرابعة والثلاثين . وبقي الغزّالي مدة في بغداد ، إلا أنه خرج منها بعد قتل نظام الملك على يد الباطنية سنة 485 . ثم تحوّل الغزّالي إلى الحجاز حاجا ، وقد استناب أخاه أحمد في التدريس بالنظامية ، وبعد الحج دخل دمشق سنة 489 . فلبث فيها مدة ، معتكفا في مسجد دمشق ، ثم ذهب إلى بيت المقدس ، ثم ذهب إلى الحج والعمرة في السنة نفسها ، عائدا بعد ذلك إلى دمشق مرة ثانية ، واختار في هذه المرة عيش التقشف والزهد ، واعتزل الناس ، وبدأ بتصنيف كتابه ( الإحياء ) وبقي على ذلك مدة عشر