الشريف المرتضى

93

الذخيرة في علم الكلام

ويسقط أيضا طعنهم بأن الكون يمنع في حال الحدوث دون البقاء . لأنا قد بيّنا أنا لا ننكر الفرق بين الحالين إذا كانت مفهومة ، وجهاتها صحيحة . وقد قيل : إن المنع في الكون انما اختص حال الحدوث ، لأن المنع انما يتعلق بالفاعل والكون الحادث يتعلق بالفاعل على التفسير الذي بيّناه ، والباقي لا يتم ذلك فيه . دليل آخر : وممّا يدل على تقدم القدرة : أن تناول كون القادر قادرا للمقدور لا يختلف في نفسه باختلاف القادرين ، وأن بعضهم يقدر بنفسه ، وبعض يقدر بقدره ، كما [ لم يختلف ] العالمون والمدركون في هذا الحكم ، وإن اختلفت جهات استحقاقهم لهذه [ الصفات ] . وإذا تقرر هذه الجملة ، فلو كان أحدنا لا يقدر إلا على موجود لوجب في القديم تعالى مثل ذلك ، ولما علمنا تقدم كونه قادرا لكونه وجب فينا مثل ذلك لوجوب المطابقة التي ذكرناها بين القادرين والعالمين والمدركين ، في كيفية التعلق . وما يطعنون به في هذا الدليل من أنه تعالى يقدر على أجناس لا يقدر ، ويقدر على ما لا نهاية له من الجنس الواحد ، في الوقت الواحد ، والمحل واحد وإن كنّا لا نقدر على ذلك . لأن هذا كله خارج عما اعتبرنا ولم يرجع الاختلاف فيه إلى كيفية التعلق وحقيقة التناول ، بل إلى أمور خارجة عن ذلك ، والقديم تعالى وان اختص بأجناس لا يقدر عليها ، وقدر على الاختراع الذي لا يصح منا وعلى ما لا يتناهى على الشروط المذكورة ، ولم نقدر على ذلك ، فكيفية كونه قادرا على ذلك أجمع لا يخالف كيفية كوننا قادرين ، وهي