الشريف المرتضى
90
الذخيرة في علم الكلام
قلنا : المعتبر في هذا الباب بجهة الحاجة لا بنفس الحاجة ، والفعل المفتقر إلى محل لم يحتج إليه ليحصل له الوجود ، وانما احتاج في وجوده وعند وجوده ، وكذلك ما يحتاج إلى معان في المحل [ انما احتاج ] « 1 » إليها في وجوده ، لا ليحدث بها ويوجد ، ولهذا احتاج إلى هذه الأمور كلها في حال بقائه واستمرار وجوده ، كما احتاج إليها في ابتداء وجوده ، والقدرة لم يحتج إليها الفعل في وجوده ليتجدد له بها الوجود ، ففارقت كل ما ذكروه . ولو جعل هذا الذي ذكرناه دليلا في أصل المسألة لجاز أن يقال : لو احتاج الفعل في ابتداء وجوده إلى القدرة ، لاحتاج « 2 » إليها مع البقاء واستمر له ، قياسا على المحل والمعاني التي [ احتاج إليها في المحل . فان قيل ] : أليس في الأفعال ما يحتاج إلى آلات تقترن بها ، فألا جرت [ القدرة في ذلك مجرى الآلة ؟ قلنا : ليس نجد ] من الآلات مصالحة للفعل الذي يحتاج إليه ، إلا ما كان محلا للفعل ، أو في حكم المحل ، كالسكين في القطع والجناح في الطير وما جرى مجراهما ، والنار في الاحراق انما وجبت فيها المقارنة ، لأنها تنفذ في الجسم المحترق ، فلا بدّ من وجودها في تلك [ الحال ] « 3 » ، ولهذا لما كانت القوس آلة في الإصابة ولم تكن محلا لها وجب تقديمها ، وجاز أن يقع الإصابة مع خروجها عن صفتها . والقدرة على ما بيناه تخالف هذا كله ، لأن جهة الحاجة إليها تقتضي التقدم دون المقارنة ، ولهذه الجملة جوّزنا وقوع الفعل بقدرة معدومة وإن لم يجز مثل ذلك في الجارحة المعدومة . دليل آخر : وممّا يدل أيضا على ذلك : أنا وجدنا المقدور متى بقي خرج من كونه
--> ( 1 ) الزيادة من ه . ( 2 ) في ه « لا احتاج » . ( 3 ) الزيادة من م .