الشريف المرتضى
8
الذخيرة في علم الكلام
على ما نقول « 1 » . وأما في الأدب واللغة والتفسير والتاريخ والتراجم ، فكتابه « الأمالي » المسمّى : « غرر الفوائد ودرر القلائد » أسطع برهان على سعة معرفته في هاتيك الفنون . وليست بنا حاجة إلى التدليل على شدة عارضته في الشعر وتفننه في أغراضه وتفهمه لمعانيه ومقاصده ، بعد تقديم ديوانه الضخم « هذا » الذي يضم بين دفّتيه قرابة أربعة عشر ألف بيت من الشعر ، فضلا عما جمعه ونظمه في أبواب خاصة ، وأغراض مفردة مثل مجموعة في الشيب والشباب المسماة « الشهاب » ، وما جمعه ونظمه في طيف الخيال وصفة البرق ، إلى غير ذلك . فالإسهاب في ترجمته محله غير هذه المقدمة ، لما تتسم به ظروف هذا العصر من ميسم السرعة وطابع الاختصار ، فالذي سنتعرض لذكره يكون مفتاحا لمصاريع واسعة ، أو رمزا إلى مباحث مترامية الأطراف تطل على آفاق رحبة من مزايا هذا العالم المتكلم ، والفقيه الأوحد ، والفيلسوف الإسلامي البارع ، والأديب الألمعي ، والشاعر المفلق . فللمتتبع مجال آخر ، وكم ترك الأوّل للآخر ! . مولده : ولد الشريف المرتضى في دار أبيه بمحلة باب المحوّل في الجانب الغربي من بغداد « الكرخ » الواقعة بين نهر الصراة غربا ، ونهر كرخايا شرقا ومحلة الكرخ جنوبا « 2 » في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة في خلافة المطيع للّه العباسي . نسبه وأسرته من أبيه وأمه : هو علي بن الشريف أبي أحمد الحسين نقيب الطالبيين بن موسى « الأبرش » بن
--> ( 1 ) سيأتي ذكر مصنفاته في أواخر هذه الترجمة . ( 2 ) انظر الخارطة رقم ( 7 ) مقابل ص 198 من تاريخ بغداد في عهد العباسي : تأليف « غي لسترنج » - المطبعة العربية ببغداد - .