الشريف المرتضى
61
الذخيرة في علم الكلام
فلان أو ولده فتاه ، بل يقال ابنه أو ولده ، وقد جاء ذلك بصريح القرآن وفقه اللغة . قال الثعالبي في فقه اللغة : ولد كل بشر ابن وابنة ، ولا يخفى عليك ما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى : « وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ » ، « فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ » ، « امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها » ، « وَقالَ لِفِتْيانِهِ » . . . « وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ » . . . فليس المقصود بفتاه أنه كان ابنا لموسى عليه السّلام ولم يكن يوسف ابنا لامرأة العزيز على التحقيق ، كما لم يكن فتيانه أبناءه ، ولا المراد بفتياتكم بناتكم قطعا بدليل قوله سبحانه : « فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ » فالمراد من كل ذلك المملوك أو الخادم كما عليه إجماع المفسرين . فلا يمكننا والحالة هذه أن نستنتج من قوله في الديوان : يرثي والدة الشريف أبي محمد فتاه ، لا أنها زوجته هي المرثية ، ولا أن أبا محمد هو ابنها - ولعل لفظة « فتاه » جاءت مصحفة عن « فتاة » منصوبة على الحالية لا البدلية فكأنه يريد أن يقول وقد ماتت فتاة لم تبلغ من العمر أشدّها . والذي يرجّح لدينا هذا الرأي قول المرتضى نفسه في القصيدة المشار إليها التي يرثي بها والدة الشريف أبي محمد : بلغت أشدّى - لا بلغت - وجزته * وعاجلتها من أن تجوز أشدّها « 1 » أما قوله وقد ذكره ابن خلكان . . . وأسماه أبا عبد اللّه الحسين . ثم يردف ذلك بقوله : تزوج أبو محمد هذا فأعقب . . . ومرة أخرى يسميه بالطاهر المرضي وذلك بناء على تلقيب المعري أبي العلاء له بالقصيدة التي يرثي بها أبا أحمد الموسوي - والد الشريفين - حيث يقول : حلفا ندى سبقا وصلّى الأطهر ال * مرضي في الثلاثة أحلاف قيل هذا الأطهر هو ابن للمرتضى - بالإضافة إلى ما يسنده لابن خلكان من أن اسمه « الحسين » وكنيته « أبو عبد اللّه » - فيصبح لابن المرتضى هذا ثلاث كنى واسمان ولقب ، وهي أبو محمد وأبو عبد اللّه واسمه الحسين ( على ما ذكره مؤلف أدب
--> ( 1 ) راجع القصيدة ص 249 - القسم الأول من هذا الديوان - وقد ورد في « أدب المرتضى » قسم من هذه القصيدة ص 72 .