الشريف المرتضى
545
الذخيرة في علم الكلام
كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ « 1 » . ومنها : قوله تعالى بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ « 2 » ، فدلّ ذلك على أن الفسق لا يصاحب الايمان . ومنها : قوله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ « 3 » ، وانما عنى صلاتهم إلى بيت المقدس . ومنها : قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا « 4 » . فيقال لهم في الأول مما اعتمدوا : انما أجرى على المؤمنين هذه اللفظة مضافا إلى الحال ، لأنه فاعل الايمان الذي هو التصديق في هذه الحال ، فما خرج عن موجب الاشتقاق . وانما قلنا ذلك لأن التصديق بالقلب هو المعرفة والعلم ، والصحيح فيه أنه لا يبقى وهو مجدّد له في كل حال . والجواب عن الثاني : أن المنافق ليس بمصدّق لا يجب عليه التصديق به تقليد ، وانما يقول ذلك بلسانه وقد تقدم أن المعوّل في ذلك على ما يكون في القلب دون اللسان . والجواب عن الثالث : أن من هو في مهلة النظر - وان لم يكن كونه عارفا باللّه تعالى - فإنه في هذه الحال إذا كان مصدّقا بقلبه عارفا بما يجب عليه في هذه الحال معرفته من الأحكام العقلية ، فهو مؤمن لأنه عارف لكل ما يجب معرفته في هذه الحال . والجواب عن الرابع : انا نصف من كان مصدّقا باللّه تعالى بقلبه عارفا
--> ( 1 ) سورة الذاريات : 35 - 36 . ( 2 ) سورة الحجرات : 11 . ( 3 ) سورة البقرة : 143 . ( 4 ) سورة الأنفال : 2 - 4 .