الشريف المرتضى

536

الذخيرة في علم الكلام

وإذا كان هذا مجوّزا في العقول ورأيناهم قطعوا على كفر من خالف في بعض الفروع إذا كان مخالفا للأصول قطعنا على أن وقوعه من هذا المخالف كان على وجه يقتضي زيادة العقاب ودوامه ، ويكون وقوعه ممّن هذه حاله دلالة لنا على حصول الوجوه التي يعظم الفعل لها ويكثر عقابه . ويجري ذلك مجرى ما نقوله كلنا في طاعات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأنها تقع منه « ص » على وجه يزيد على ثواب كل فاعل لها منا ، وان كانت في الظاهر متساوية لطاعاتنا . وما نقوله في طاعات زوجات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومعاصيهم في زيادة الثواب والعقاب التابعين للوجوه التي يستحقان منها . فان قيل : فلو خالف بعضهم [ بعضا ] « 1 » في غسل الرجلين مثلا ووقوع الطلاق الثلاث ، أو خالف في صفات الأئمة عليهم السّلام وأعيانهم ، يجب أن لا يكون كافرا ، للعلة التي ذكرتم . قلنا : ليس يجوز أن يخالف امامي فيما يعلم ضرورة ، ولا يدخل في شبهة أنه من مذهب الأئمة عليهم السّلام ، لأن الشك في ذلك قدح في الإمامة . وليس ما اختلفوا فيه من الفروع يجري مجرى ما ذكرناه ، لأن تلك المسائل لا يعرف فيها مذهب الأئمة عليهم السّلام قطعا ، وانما الأمر فيه مشتبه ملتبس . وأما الخلاف في صفات الامام وأعيان الأئمة عليهم السّلام ، فمما أجمعوا أنه لا يكون إلا كفرا ، ولا يختلفون في أنه جار مجرى التوحيد والنبوة . فصل ( الكلام في الأسماء والأحكام ) اعلم أن الايمان هو التصديق بالقلب ، ولا اعتبار بما يجري على اللسان

--> ( 1 ) الزيادة من م .