الشريف المرتضى

517

الذخيرة في علم الكلام

الغفران بالمشية ، والظاهر من تعليقه بها أنه تفضل غير واجب ، لأن الواجب لا تعلق بالمشية ، لأن أحدا لا يقول : أنا أفعل الواجب إن شئت ، وأنا أشكر « 1 » النعمة إن اخترت « 2 » . وأمّا بيان وجه المعارضة بالآية الثانية فهو : أنه تعالى خبّر بأنه يغفر للناس على ظلمهم ، وذلك إشارة إلى الحال التي يكونون فيها ظالمين ، ويجري مجرى قول القائل لقيت فلانا على اكله وأوده على عذره . وليس لهم أن يشترطوا في هذه الآية التوبة ، لأنه عدول عن الظاهر ، ومطرق « 3 » لمن يشترط في ظواهر آياتهم . وأما وجه المعارضة بالآية الثالثة فهو : أنه تعالى أخبر « 4 » أن يغفر الذنوب جميعا ، وظاهر ذلك يقتضي غفرانها بغير اشتراط توبة ولا غيرها ، ولولا أن الكفر أخرجه من هذا الظاهر « 5 » دليل لكان متناولا له ، وقوله تعالى عقيب هذه الآية وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ « 6 » لا يقتضي اشتراط ظاهر الآية الأولى مع اطلاقه ، فان عطف المشروط على المطلق والخصوص على العموم جائز . فأما الطريقة الثالثة التي وعدنا بذكرها في الكلام على الآيات التي اعتمدوها فهي ، أن نقول لهم : أنتم تشترطون في عموم آيات الوعيد التوبة وزيادة الثواب ، وانما اشترطتموها لأنهما يؤثران في استحقاق العقاب ، ومعلوم أن العفو إذا وقع أسقط العقاب كاسقاط التوبة وزيادة الثواب له ، فقد شارك العفو الشرطين اللذين ذكرتموهما في معناهما ، فألا اشترطتموه كما شرطتم ما يجري مجراه .

--> ( 1 ) في النسختين « ان أشكر » . ( 2 ) في ه « ان أخرت » . ( 3 ) كذا في النسختين . ( 4 ) في النسختين « أنه تعالى أنه أخبر » . ( 5 ) في النسختين « من هذه » . ( 6 ) سورة الزمر : 54 .