الشريف المرتضى

513

الذخيرة في علم الكلام

لم يجب دخوله تحته ، وإذا وجب دخول جميع العقلاء تحت لفظة « من » فهي مستغرقة . فيقال لهم : نحن نخالف فيما حكمتم به في الاستثناء ، ونقول : إنه يخرج من الكلام ما لولاه لصحّ دخوله في الكلام ، وانما جاز استثناء كل عاقل لصحة دخوله تحت لفظة « من » لا لوجوب دخوله ، وانما لم يحسن استثناء البهائم لأنه لا يصحّ دخولها تحت هذا اللفظ ، فإذا قالوا من العشرة الواحد أو الاثنين ، إذا كان انما يحسن لوجوب دخول ما استثنى في الجملة لولا الاستثناء ، فكذلك كل استثناء لأنه لا يختلف باختلاف مواضعه . قلنا : قد سوّى قوم من أصحابنا بين الأمرين ، وقالوا : إن الاستثناء من الأعداد يخرج ما لولاه لصحّ دخوله أيضا ولم يجب . وبعد ، فإذا سلّمنا التفرقة بين الأمرين جاز [ فيه ] « 1 » أن نقول : من شأن الاستثناء أن يخرج ما لولاه لصحّ دخوله ، وهذا واجب في كل استثناء ، والاستثناء من الأعداد وان وجب دخول المستثنى في الجملة ، لولا الاستثناء فلن يجب ذلك إلا بعد صحته . فلا بدّ من اعتبار الصحة ، وان كان في بعض المواضع قد يريد الصحة حتى تبلغ الوجوب . فان قيل : هذا يقتضي دخول الاستثناء في النكرات . قلنا : قد يستثنى من النكرة المعرفة ، وهذا حسن بلا خلاف ، لأنهم يقولون « اضرب رجالا إلا زيدا » ، فأمّا استثناء النكرة من النكرات فقد يحسن إذا خصّصته أو وصفته ، فتقول « جاءني قوم إلا رجلا ظريفا أو عاقلا » ، وانما لم يحسن بغير تخصيص ولا وصف « 2 » لبطلان الفائدة . وانما يبطل مذهبهم في الاستثناء : أنه لا شبهة في حسن قول القائل لغيره

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في ه « ولا لوصف » .