الشريف المرتضى

510

الذخيرة في علم الكلام

كَبِيراً « 1 » ، و مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ « 2 » ، و إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ « 3 » ، وما أشبه ذلك من القرآن . قلنا : لنا طرق ثلاثة في دفع هذا الكلام : أوّلها أن نبيّن أنه لا صيغة في اللغة مبنية لاستغراق الجنس ، وأن جميع الألفاظ التي تعلقوا بها مشتركة بين العموم والخصوص ومحتملة للأمرين على الحقيقة . وثانيها أن نعارض بالآيات التي تعلقوا بها بآيات من القرآن يقتضي ظاهرها العفو واسقاط العقاب . وثالثها أن نلزم من جوّز العفو عقلا من مخالفينا وشرط في كل عموم القرآن الوارد بايقاع العقاب بارتفاع التوبة وزيادة الثواب على مقادير العقاب ، أن يشترط أيضا ارتفاع العفو ، لأنه على مذهبه من مزيلات العقاب ، وإذا شرط ارتفاع وجهين وجب أن يشترط ارتفاع الثالث . والذي يدل على أنه لا صيغة للاستغراق تختصه : انّا وجدنا كل لفظ يدعون أنه مبنيّ للاستغراق قد يستعمل في الخصوص ، لأن القائل يقول « من دخل داري ضربته » ، و « لقيت العلماء » ، و « قطعت السراق » ، وهو يريد الخصوص تارة كما يريد العموم أخرى ، واستعمال اللفظة في معنيين مختلفين يدل ظاهره على أنها حقيقة فيهما وموضوعة لهما إلا أن يقوم دليل قاهر ، وان لم يكن بالاستعمال حقيقة وموضوعا . قلنا : لو لم يقم دليل قاهر ونضطر من قصد أهل اللغة إلى أنهم مستعيرون له لحكمنا بأنه حقيقة مع وجود الاستعمال . والذي يوضح ما ذكرناه : أن الأصل في الوضع هو الحقيقة ، وانما المجاز داخل عليها ، ولهذا صحّ أن يكون في الكلام حقيقة لا مجاز فيها ، ولا يجوز أن يكون ما هو مجاز لا حقيقة له . وهذا يقتضي أن الأصل في الاستعمال هو

--> ( 1 ) سورة الفرقان : 19 . ( 2 ) سورة النساء : 123 . ( 3 ) سورة الانفطار : 14 .