الشريف المرتضى

492

الذخيرة في علم الكلام

له ، وكذلك عرضه صلوات اللّه عليه وآله لأعواض كثيرة ، فمن أين لكم أنه أراد كثرة الثواب ؟ وذلك أن أحدا من الأمة « 1 » ما حمل الخبر على هذا الوجه ، وما منع منه لاجماع باطل . ويبطل ذلك أيضا أن أمير المؤمنين عليه السّلام ذكر هذا الخبر يوم الشورى مستدلّا به على فضله وتقدمه في جملة ما عدده من فضائله ، وما اعترض عليه من القوم معترض بهذا التأويل ، فلو لا أنهم فهموا ما يمنع منه لوجب اعتراضهم به . وليس لأحد أيضا أن يقول : الخبر انما يدل على أنه أحب الخلق إليه في الحال ، فمن أين انه كذلك بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وحال الفاضل قد يختلف في الأوقات ؟ وذلك أن الاجماع يمنع ممّا اعترض به ، لأن أحدا من الأمة لا يذهب إلى أنه عليه السّلام أفضل في حال دون حال ، وهذا الخبر - وان روي من طرق مختلفة وأسانيد كثيرة - فالأمة متفقة على تقبله ، وانما اختلفوا في تأويله ، وما فيهم من أنكره ودفعه . وأوضح ما دلّ به على صحته مناشدة أمير المؤمنين عليه السّلام أهل الشورى بهذا الخبر في جملة فضائله ، فما كان فيهم إلا مقر غير منكر ، والعلم بذكره عليه السّلام هذا الخبر في الشورى كالعلم بالشورى نفسها ، فلا اعتراض لشك فيه . فأمّا ما عدا خبر الطائر من الأخبار الدالة على الفضل الذي اشترك في فضلها الخاصي والعامي ، والولي والعدوّ ، فكثيرة لا تحصى كثرة . مثل ما روي من قوله صلّى اللّه عليه وآله في ذي الثدية « يقتله خير الخلق »

--> ( 1 ) في ه « من الأئمة » .