الشريف المرتضى

489

الذخيرة في علم الكلام

واجب ، لأن من اطّرح من القوم نصّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعمل بخلافه ونبذ عهده وحلّ عقده ، يخاف جانبه ويرهب اقدامه ، ولا يؤمن بوادره ، ويونس من رجوعه بوعظه وتذكير ، وتنبيه ، وتنصير . ولا شبهة في هذا الوجه إذا بني على النص . ويمكن إذا أعرضنا عن ذكر النص أن يكون السبب في انقطاع نزاعه ما ظهر من اجتماع الكلمة على من اختير ، وقهرهم الأنصار الذين نازعوهم في الأمر ودخول الشبهة على جلّ الناس وجمهورهم . وهذه أمور تحسم من المخالفة ، وتوجب اظهار الموافقة . ويمكن أيضا أن يكون غلب في ظنه عليه السّلام أن مقامه على الخلاف يوقع فتنة بين المسلمين لا تتلافى ولا تتدارك ، ولا خلاف بيننا وبين مخالفينا في مسألة الامام في أنه إذا عرض في انكار المنكر أن انكاره يؤدي إلى فعل ما هو أفحش منه وأقبح سقط وجوب انكاره . فإذا قيل لنا : هذا يوجب التشكك في رضا كل راض بأمر من الأمور . قلنا : متى لم نفرغ في الرضا إلا إلى مجرد ارتفاع النكير ، فانا لا نقطع على حصول الرضا ، وانما نقطع عنه عند الكف عن النكير إذا علمنا أنه لا وجه للكف عن النكير ولا عذر إلى حصول الرضا . ألا ترى أنا نعلم بغير شك أنّ بيعة عمر وأبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى حذيفة لأبي بكر كانت عن رضا وسلامة باطن ، لما علمنا ما قدمنا ذكره من أنه لا وجه له إلا الرضا ، فلو كان أمير المؤمنين عليه السّلام يكفه عن النكير ، ثم بيعته راضيا بتلك الإمامة لوجب أن نعلم من حاله عليه السّلام ما علمنا من [ حال ] « 1 » ذكرناه ، فإذا لم يكن ذلك معلوما منه عليه السّلام وجب القطع

--> ( 1 ) الزيادة من م .