الشريف المرتضى

484

الذخيرة في علم الكلام

فان قيل : ألّا وجب الرجوع عن ظاهر ما تدعون أنه مقتضى النصّ على صاحبكم عليه السّلام بما ثبت من الاجماع على إمامة أبي بكر ، فان الأمر انتهى إلى أن لم يكن في الأمة إلا راض مسلّم ، والخلاف السابق فيها انقطع ولم يستمر ، فان أمير المؤمنين عليه السّلام بايع بعد تأخّره عن البيعة ، وكذلك كل من تأخر من بني هاشم ، وسقط خلاف سعد بن عبادة بوفاته . ولو لم يكن في ذلك إلا الاجماع على إمامة عمر ، وظهور فقد الخلاف فيها - وإمامته مبنية على إمامة أبي بكر - فبصحة الثانية صحة الأولى لكفى . قلنا : ليس كل شيء دللنا به على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام أو على إمامة أبي بكر يمكّن هذا السؤال سؤالا عليه ، لأنا قد دللنا على إمامته صلوات اللّه عليه بقسمة عقلية ، وترتيب محوج إلى الضرورة إلى وجوب إمامته على وجه لا يتعلق بظاهر ، فيمكن أن يقال : ارجعوا عنه بكذا وكذا . ودللنا أيضا بطريقة مبنية على اجماع الأمة ، وأن كل من أوجب عصمة الامام من الأمة أوجب إمامته عليه السّلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله بلا فصل . ودللنا الآن على فساد إمامة الأول بفقد صفات فيه يوجب العقل ثبوتها للامام ، وكل ذلك ممّا يبطل توجّه السؤال المذكور إليه . وانما يتوجه ويقتضي الجواب عنه على ما اعتمدنا فيه على ظاهر خطاب يقتضي النص ، مثل ألفاظ النصّ الجلي ، وخبر الغدير وتبوك وما جرى مجرى ذلك ، فيقال : ليس ترك ظاهر ذلك كله - إذا سلمنا لكم ظاهره والرجوع عنه لظاهر الاجماع الواقع على أبي بكر - بأولى من ترك ظاهر الاجماع عليه لتلك الظواهر ، فقفوا موقف اشكال . والجواب عن ذلك : أنّا « 1 » سنبيّن أنه لا ظاهر للاجماع المدّعى على

--> ( 1 ) في النسختين « انما » .