الشريف المرتضى
482
الذخيرة في علم الكلام
الجلالة والصيانة والنزاهة لا يتعرض للتهمة والظنة بين الملأ لتجويزه وقوع أمر لا أمارة عليه ، وكما نجوّز أن يقع فالأغلب أن لا يقع ، وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه لو جاز هذا عليها - وليس بجائز - كان يجب أن يمنعها ويبصّرها ، ولو لم تكن فدك منحولة لكانت موروثة ولا استحقتها صلوات اللّه عليها بعد حق الأزواج بظاهر قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ « 1 » ، وهذا عموم مقطوع به لا يخصّ إلا بما يوجب العلم ويجري مجراه في اليقين . والخبر الذي رواه أبو بكر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من قوله « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » « 2 » ، هو موقوف على رواية أبي بكر ، وما ادعي من استشهاده عليه بفلان وفلان غير معروف ، ولو ثبت لم يخرجه من أن يكون غير موجب للعلم ولا مقطوع على صحته ، فلا يرجع به عن ظاهر قوله تعالى مخبرا عن زكريا عليه السّلام وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا « 3 » . ولا يجوز أن يريد بلفظ « الميراث » في الآية ميراث النبوة والعلم والمقام ، لأن لفظ « الميراث » في الشرع انما يفيد اطلاقه ما ينتقل في الحقيقة عن الموروث إلى الوارث كالأموال وما جرى مجراها ، ولا يستعمل فيما لا يجوز الانتقال عليه إلا تشبيها أو اتساعا . ولا عدول لنا عن ظاهر الكلام وحقيقته إلى مجازه من غير دليل . وأيضا فإنه اشترط عليه السّلام في وارثه أن يكون رضيّا ، وهذا الشرط لا
--> ( 1 ) سورة النساء : 11 . ( 2 ) انظر الكلام على هذا الحديث في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 / 237 . ( 3 ) سورة مريم : 5 .