الشريف المرتضى
480
الذخيرة في علم الكلام
البتة ، والخلق فيه متساوون ، وإذا حملناها على العصمة وقوع مراد الإرادة حصل الاختصاص والتمييز ممّن ليس بهذه الصفة ، وان شاركهم مشارك فيه فتركنا الظاهر له . جاز ذلك ، لأن الاختصاص حاصل على كل حال ، وعلى الوجه الآخر يبطل كل اختصاص . وأيضا فان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما سأل اللّه تعالى الا أن يطهرهم ويذهب عنهم الرجس ، ولم يسأل أن يريد ذلك وان لم يقع ، فنزلت الآية مطابقة لدعوته ومتضمنة لاجابته ، فيجب أن يكون معناها ما بيناه . ولو لم تفهم أم سلمة رضي اللّه عنها اقتضى الحال التشريف والتعظيم لم تتوصّل إلى دخولها في جملة أهل البيت عليهم السّلام ، وإذا كان لا تشريف ولا مدحة في الإرادة المحضة ، وجب أن يكون الفعل المراد واقعا . وبهذا الاعتبار نعلم أن الآية لم تتناول الأزواج وممّن لم يقع على عصمته ، لأنها إذا اقتضت العصمة خرج منها من ليس بمقطوع على عصمته ، وإذا كانت صلوات اللّه عليها معلومة الصدق لم تحتج إلى بينة فيما تدعيه ، لأن البينة انما تثمر غلبة الظن بصدق المدعي ، ومع العلم يسقط اعتبار الظن ، ولهذا جاز أن يحكم الحاكم بعلمه بغير شهادة ، لأن علمه أقوى من الشهادة ، ولهذا كان الاقرار أقوى من البينة من حيث كان الظن أقوى من الاقرار ، فإذا قدمنا الاقرار على الشهادة لقوة الظن ، فالأولى أن نقدم العلم على الجميع ، ولم نحتج مع الاقرار إلى شهادة ، لأن حكم الضعيف يسقط مع القوي ، فلذلك لا يحتاج مع العلم إلى بينة غاية أمرها أن توجب الظن . ألا ترون أن الأعرابي لما نازع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الناقة ، وطلب الأعرابي من يشهد له « ص » بها ، فقال خزيمة بن ثابت : « 1 » أنا أشهد
--> ( 1 ) في النسختين « فقالت خذيمة بنت ثابت » .