الشريف المرتضى

475

الذخيرة في علم الكلام

فقد كان ذلك بعد مطل شديد وتلؤم طويل ، ثم وقع لايجاب الديانة والسياسة له . وسنشبع الكلام على هذا الفصل عند الكلام على إمامة أبي بكر والردّ على من ادّعى وقوع الاجماع عليها . وأمّا بيعة من كان بعد أبي بكر فالسبب في اظهارها هو السبب في الأولى ، والامساك عن المنازعة في الأمر والمحاربة عليه فسببه واضح ، لأنه صلوات اللّه عليه إذا رأى اقدام القوم على مخالفة الرسول صلّى اللّه عليه وآله في نصبه بالإمامة وتعيينه على مستحقها ، وعدولهم عن وصيه [ وقضيته ] « 1 » عدول جاحد لهما دافع لوقوعهما ، فأيّ طمع يبقى في عودهم إلى الحق بوعظ أو تذكير ، وهل يبقى بعد ذلك إلا اليأس الصرف من رجوعهم عن أمرهم ، والخوف الشديد من مباينتهم بينهم . وليس لأحد أن يقول : كل هذه الأسباب مدعاة غير معلومة . وذلك أن هذه الأسباب معلومة لا محالة ظاهرة غير مجحودة ، وانما الخلاف في كونها أسبابا لما ذكرناه . ألا ترى أن عقدهم الإمامة بالاختيار لمن عقدوها له ، واعراضهم عن ذكر النص في تصريح أو تلويح هو المعلوم ، وإذا فرضنا كون النص على أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه حقا ، لأن السائل لا يسأل فيقول كيف لم يطالب بحقه إلا وقد فرض وسلّم أن الإمامة حق له ؟ ومن كانت الإمامة حقا له - وقد جرى في خلاف الرسول صلّى اللّه عليه وآله فيها ما جرى ممّا لا يمكن دفعه ولا تغطيته - كيف يتمكن مع بعض ما عددناه فضلا عن كله من خطاب عليها أو منازعة فيها ؟

--> ( 1 ) الزيادة من م .