الشريف المرتضى

473

الذخيرة في علم الكلام

على بعض الكاتمين ، لأن المستضعفين من الأمة « 1 » الذين لا يتمكنون من البحث إذا رأوا اعراض صدورهم ووجوههم وذوي العلم والبحث منهم عن نقله اشتبه الأمر عليهم ، وظنوا أنهم ما تركوا ذلك إلا لسبب يقتضيه الدين ، فقلدوهم في العدول عن نقله . فإذا قيل لنا : الكتمان - وان جاز على الجماعات لأسباب تجمع على ذلك من مواطأة أو رغبة أو رهبة - فلا بدّ من ظهور هذه الأسباب كلها ، لا سيّما على مرور الأيام . قلنا : قد بيّنا في كتاب الشافي أن في أسباب الكتمان ما لا بدّ على مقتضى العادة من ظهوره ، كالمواطأة المترددة بين الجماعات ، أو اكراما لسلطان على الكتمان وترك النقل ، وأن فيها مالا يجب فيه هذا الظهور كالشبه والعداوة والحسد والمنافسة الخافية . وفي الجملة الأسباب التي يجوز أن تختصّ ولا تعمّ وتختلف في كل واحد من الجماعة حتى يكون الداعي إليه في كل واحد يخالف داعي غيره من الجماعة ، واطلاق وجوب الظهور غير واجب . على أن السبب في الكتمان الذي قلنا يجب ظهوره ، وليس بواجب أن يعلم لا محالة كونه سببا [ للكتمان ، لأنه غير ممتنع أن يكون معلوما في نفسه وان لم يعلم كونه سببا ] « 2 » . وانما قلنا ذلك لئلّا يقال لنا : إذا قلتم إن السبب في كتمان من كتم النصّ الذي تفردتم بنقله من الخلق الكثير الذي لم يروه - وهو انعقاد الرئاسات المخالفات لموجبته وما يتصل بذلك من منافسة ومعاداة للمنصوص عليه - فيجب أن يعلم كون ذلك كله أسبابا لكتمانه للمنصوص عليه ، لأنّ العلم بالسبب

--> ( 1 ) في ه « من الأئمة » . ( 2 ) الزيادة من م .