الشريف المرتضى
451
الذخيرة في علم الكلام
صلوات اللّه عليه مولى لنا ، كما أنه صلّى اللّه عليه وآله كذلك ، ولم يقل من كان مولى لي فهو مولى لعليّ ، والمولى هو متولي النصرة ، لا من يتولى نصرته . فلم يبق إلا أن [ يكون ] « 1 » المراد أن يقال : فمن كنت [ أولى ] « 2 » بأن ينصرني فعليّ أولى بأن ينصره ، فحينئذ يعود الأمر إلى أن المراد بلفظة « مولى » في الخبر الأولى ، ولا يكون أحد أولى بأن ينصره ويعينه ، ويكون له المزية في هذا المعنى على ما يجب للمؤمنين بعضهم على بعض من ذلك إلا من هو مفروض الطاعة كالنبي والامام . فان قيل : الخبر يقتضي ظاهره ايجاب ما أوجب لأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه في الحال غير تراخ ولا تماد ، لا سيّما على ما قررتموه من أن الكلام يقتضي أن احكام ما وجب للنبي صلّى اللّه عليه وآله من عموم الطاعة في الأمور كلها والإمامة ثابتة لأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وعموم الأحوال لعموم أمور الأمة « 3 » ، وإذا لم يكن في الحال صلوات اللّه عليه إماما يبطل حمل الخبر على الإمامة ، واختصّ بما يجب له في الحال . قلنا : إذا سلّمتم أن ظاهر الخبر يقتضي اثبات فرض الطاعة والإمامة في الحال جاز أن يعدل عن الظاهر بالدليل القاطع ، ولما اجتمعت الأمة على أنه لا امام مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عدلنا عن الظاهر في هذه الأحوال ، وأوجبناها بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله ، لأنه لا مانع من ذلك والظاهر يقتضيه . ويمكن أن يجاب عن ذلك أيضا : بأن فرض الطاعة في الحال واجب لأمير المؤمنين عليه السّلام كما هو واجب للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، لأنه بعد هذا الخبر خليفة له صلّى اللّه عليه وآله ومفروض الطاعة على أمته ، ولا يجب
--> ( 1 ) الزيادتان منا يقتضيهما السياق . ( 2 ) الزيادتان منا يقتضيهما السياق . ( 3 ) في النسختين « الأمور الأمة » .