الشريف المرتضى

449

الذخيرة في علم الكلام

وجمع الناس له . ولا يجوز أيضا أن يريد الموالاة في الدين والنصرة فيه ، أو ولاء العتق ، لأنه معلوم من دينه صلّى اللّه عليه وآله وجوب تولي أمير المؤمنين ونصرتهم ، وقد ورد الكتاب بذلك . وليس يحسن أن يجمع الأمة في تلك الحال وعلى ذلك الوجه ويعلمهم ما هم مضطرون إلى علمه من دينه . وكذلك ولاء العتق معلوم أنه لبني العمّ قبل الشريعة وبعدها . وقول ابن الخطاب في الحال - على ما شاعت به الرواية - لأمير المؤمنين عليه السّلام « أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » « 1 » يبطل أن يكون المراد ولاء العتق ، فلم يبق من الأقسام إلا أنه أراد انك أولى بتدبير الأمة وأمرهم ونهيهم ، ومن كان بهذه الصفة فهو الامام « 2 » . فان قيل : ما أنكرتم أن يكون المراد وجوب الموالاة على القطع ، على الظاهر والباطن على ما ذهب مخالفوكم ، وقالوا : إن هذه منزلة جليلة تفوق الإمامة . قلنا : أما هذا الطعن فلا يجوز أن يتوجه على الطريقة الأولى التي بينا فيها أن المراد بلفظة « مولى » في اللغة لايجاب الموالاة على الباطن ، لم يجز حمل اللفظة عليه ، كما لم يجز حملها على ما عداه . لما بيناه من ايجاب المطابقة بين معنى لفظة « مولى » ومعنى المقدمة . فأما إذا سئل هذا السؤال على طريقة التقسيم ، وهي الثانية ، فالجواب عنه : أنه لا يجوز حمل لفظة « مولى » على ما لا يحتمله في اللغة ولا ذكره القوم في أقسام معاني هذه اللفظة . والموالاة على القطع على الباطن لا يعرفه أهل

--> ( 1 ) انظر مسند الإمام أحمد 4 / 281 ، تاريخ بغداد للخطيب 8 / 290 ، وغيرهما في مصادر كثيرة . ( 2 ) كرر هنا مقدار سطرين مما ذكر ، في نسخة « ه » .