الشريف المرتضى
431
الذخيرة في علم الكلام
والقول في الإمام الثاني كالقول في الأول ، وهذا يؤدي إلى اثبات ما لا يتناهى من الأئمة أو الوقوف إلى امام معصوم . وهو المطلوب . وقد رتبت في كتاب « الشافي » هذا الدليل ترتيبا أوضح وأخصر مما ذكرناه ، وهو أن نقول : علمنا بوجوب الحاجة إلى امام ينفصل من العلم بوجه الحاجة ، لأنا انما نعلم الحاجة المطلقة إليه من حيث كان لطفا في فعل الواجب والامتناع من القبيح ، وليس يقع فعل أو اخلال بواجب إلا ممّن ليس بمعصوم ، فثبت أن الحاجة ما ذكرناه من ارتفاع العصمة ، واقترن العلم بالحاجة بالعلم بجهة الحاجة . وهذا كما قلناه في حاجة المحدث إلى المحدث ، وأن العلم بالحاجة يقترن بالجهة ، لأنا انما نثبت الحاجة بوجوب وقوع تصرفنا بحسب قصودنا ، وإذا وجدنا ما يجب عند قصدنا هو الحدوث دون سائر الصفات علقنا الحاجة به ، ولم نتفصل « 1 » الحاجة من جهة الحاجة . وليس يطعن على ما ذكرناه من أن المعصوم لا يحتاج إلى امام ، حاجة أمير المؤمنين عليه السّلام إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله في حياته مع عصمته ، وحاجة الحسن والحسين إلى أبيهما صلوات اللّه عليهم أجمعين . لأنا انما نفينا حاجة المعصوم إلى امام يكون لطفا في ارتفاع القبيح منه « 2 » ، ولم ننف حاجته في غير هذا الوجه من تعليم وتوقيف وغير ذلك . وقد يمكن الاستدلال على عصمة الامام - بعد التعذر بالشرائع - بأن يقال : قد ثبت أنه حافظ الشرع وحجة فيه ، وأن الأمر ربما انتهى في الشريعة أو بعضها إلى أن يكون هو المؤدي لها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله . ومن كان بهذه الصفة فلا بدّ عندنا « 3 » وعند محصّلي خصومنا من وجوب عصمته ، وكيف
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) في ه « فيه » . ( 3 ) في النسختين « فلا بد من عندنا » .