الشريف المرتضى
423
الذخيرة في علم الكلام
قلنا : قد بيّنا في كتابنا « المقنع في الغيبة » الكلام في هذا الفصل مستقصى ، والمختار من الوجوه المذكورة انما نطالب بعلة استتاره من شيعته إذا كانوا غير منتفعين به في حال الغيبة الانتفاع الذي لا يزيد عليه ظهوره ، ومن انتقامه وسطوته وتأديبه وعقوبته كما لو كان ظاهرا ، لأنهم قاطعون على وجوده بينهم ، وأنه [ يعلم ] « 1 » أخبارهم ويعرف حال المخطئ والمصيب والطائع والعاصي ، فهم يتركون المعاصي أو يكونون أقرب إلى من تركها حياء منه ، ومحاباة له ، واشفاقا من معالجته بالحدّ والعقوبة ، ومن فيهم لو ظهر له الامام وأراد أن يقيم عليه الحد أو يعاقبه بجنايته « 2 » ما امتنع عليه ، فالانتفاع الديني بالأئمة حاصل به عليه السّلام لشيعته في حال الغيبة . وانما ينتفعون به في حال الظهور في انتقامه لهم من أعدائهم وأخذ حقوقهم منهم ، وهذه منافع دنيوية يجوز تأخيرها وفوتها ، ولا يجري ذلك مجرى تلك المنافع الدينية التي يقتضيها التكليف . وبيّنا أيضا أنا غير قاطعين على أن أحدا من شيعته لا يلقاه في حال غيبته ، كما نقطع على ذلك في أعدائه ، وانا نجوّز أن يلقاه الكثير منهم . وبيّنا هناك أيضا أنه لا وجه لاستبعاد معرفة امام الزمان عليه السّلام بجنايات شيعته « 3 » مع الغيبة ، وأن معرفته بذلك وهو غائب كمعرفته به وهو ظاهر ، لأن المعرفة بذلك في حال الظهور انما يكون المشاهدة ، أو بالبينة ، أو بالاقرار . والمشاهدة ممكنة في حال الغيبة ، والخوف منها وهو غائب قوي منه مع ظهوره ، لأن التحرز من مشاهدته للجنايات وهو غائب أشد وأضيق تعذرا منه وهو ظاهر متميز الشخص ، لأنه إذا كان معروف العين أمن مع بعده من مشاهدة لجناية تجري من بعض شيعته ، وإذا لم يتميز شخصه لم يؤمن في كل
--> ( 1 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق . ( 2 ) في ه « بجناحيه » . ( 3 ) في النسختين « شنيعة » .