الشريف المرتضى

41

الذخيرة في علم الكلام

موسى العلوي ، حين قرّبته إليه الأنساب الزكية ، وقدمته لديه الأسباب القوية ، واستظل معه بأغصان الدوحة الكريمة ، واختص عنده بوسائل الحرمة الوكيدة ، فقلده الحج والنقابة وأمره بتقوى اللّه . . . » . وفي فاتحة هذا الديوان مرثية جيدة يرثي بها المرتضى هذا الخليفة القادر باللّه المتوفى « سنة 422 ه » ، ويذكر فجعته به وهلعه ببلوغ نعيه إليه ، ثم يصفه بالعفاف والتقى ونقاوة الإزار « وقد كان القادر يدعى راهب بني العباس » « 1 » ، ويهنئ بها أيضا ابن الخليفة القائم لتوليه الخلافة عند أخذ البيعة له ، وكان المرتضى أول من بايعه . فلهذه العلاقات الوثيقة والوشائج العريقة التي تربط المرتضى بالخلفاء ، كان كثير الرفقة لهم شديد الاتصال بهم ، يأنسون في أغلب الأمور برأيه ، ويجعلون منه حافظ سرّهم الأمين ، ومشيرهم الناصح ، وسفيرهم المصلح في أكثر ملمّاتهم وعظائم أمورهم إلى الملوك والوزراء وكافة عمال الدولة وطبقات الناس . فلا غرابة أن تكون دار المرتضى الوزر « 2 » المنيع والحصن الحصين يلجأ إليها الملوك والوزراء عندما تعروهم المحن ويحيق بهم البلاء على أثر الفتن الحادثة في ذلك العصر ، وما أكثرها ! . فيحدثنا التاريخ بنزول الملك جلال الدولة في دار المرتضى - بدرب جميل - بعد أن تغيّرت قلوب الجند عليه فشغبوا ونهبوا حتى اضطر الملك إلى نقل ولده وحرمه وما بقي من ثيابه وآلاته ودوابه وفرش داره إلى جانب الغربي ليلا ، وذلك على اثر استيزار الوزير أبي القاسم [ ابن مأكولا ] ، ثم جرت مكاتبات بين العسكر والخليفة في شأنه ، وكان الوسيط في عرض مطاليب هؤلاء هو الشريف المرتضى وذلك في « سنة 424 » « 3 » . كما نجد فتن العيّارين تشغل بال السلطان فيراسل المرتضى بإحضارهم إلى داره

--> في « أدب المرتضى » ص 107 كذلك ، والصحيح أن يقال « هذا ما عهد به » يقال عهد به إليه وعاهده على كذا . ( 1 ) راجع ذيل تجارب الأمم لأبي شجاع ط . مصر ص 207 . ( 2 ) الوزر ( بفتحتين ) الملجأ . ( 3 ) المنتظم لابن الجوزي 7 / 72 - 74 .