الشريف المرتضى

398

الذخيرة في علم الكلام

عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا « 1 » . وعلى ما جاء به القرآن جرت الحال بين النبي « ص » وبين زيد بن حارثة لما حضره مطلّقا لزوجته . ولما ذكرناه من الآيات نظائر كثيرة وردت مطابقة لقصص حادثة ، فدل على اختصاص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بهذا القرآن وأنه منزل له ومن أجله ، كمسألتهم له « ص » عن الروح ، حتى نزل من القرآن ما نزل في ذلك . وكقولهم لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا « 2 » . وظاهر القرآن مطابق لما التمسوه وطلبوه منه صلّى اللّه عليه وآله . لم تخل هذه الأخبار المطابقة القصص ، والوقائع ، والافعال ، والأقوال ، والسؤالات ، والجوابات ، وقد جرى لذلك فيما تقدم ، بل جرى في هذه الأوقات التي وردت الاخبار بوقوعها فيها ، ويكون الاخبار وان كانت بلفظ الماضي اخبارا عمن يحدث في المستقبل . فذلك جائز على مذهب أهل اللسان . والقسم الأول يبطل من وجهين : ( أحدهما ) أن ذلك لو جرى فيما مضى لوجب أن يعلمه كل عاقل سمع الاخبار ، لأن وجوب استفاضته وانتشاره يقتضي عموم العلم ، وكيف لا نعلم حال نبيّ كثر أعوانه وكان منهم مهاجرون وأنصار ومخلصون ومنافقون ،

--> ( 1 ) الأحزاب : 37 . ( 2 ) الاسراء : 90 - 91 .