الشريف المرتضى

35

الذخيرة في علم الكلام

لعلمهم بها قبل كونها « 1 » . قال المرتضى : كان بعض الرؤساء ، بل الوزراء ممن كان فاضلا في الأدب والكتابة ومشغوفا بالنجوم ، عاملا عليها ، قال لي يوما - وقد جرى حديث يتعلق بأحكام النجوم ، ورأى من مخائلي التعجّب ممن يتشاغل بذلك ، ويفني زمانه به - : أريد أن أسألك عن شيء في نفسي ، فقلت : سل عمّا بدا لك ؛ قال : أريد أن تعرّفني هل بلغ بك التكذيب بأحكام النجوم إلى ألّا تختار يوما لسفر ، ولبس ثوب جديد ، وتوجه في حاجة ؟ فقلت : قد بلغت ذلك والحمد للّه وزيادة عليه ، وما في داري تقويم ، ولا أنظر فيه وما رأيت إلّا خيرا « 2 » . ثم يقول المرتضى : فأمّا إصابتهم في الإخبار عن الكسوفات واقتران الكواكب وانفصالها ، فطريقه الحساب وتسيير الكواكب ، وله أصول صحيحة ، وقواعد سديدة ، وليس كذلك ما يدّعونه من تأثيرات الكواكب في الخير والشرّ والنفع والضرّ « 3 » . والفرق بين الأمرين ظاهر معلوم . هذا وللمرتضى مجالات في الفلسفة اخر أرجأنا البحث عنها والإسهاب فيها إلى فرصة أخرى ليست هذه المقدمة مما تستوجبها أو تستوعبها . بين المرتضى وأبي العلاء المعري : ذكر أبو منصور أحمد بن علي الطبرسي صاحب الاحتجاج قال فيه « 4 » : دخل أبو العلاء المعري على السيد المرتضى - قدس اللّه روحه - فقال : أيها السيد ، ما قولك في الكل ؟ فقال السيد : ما قولك في الجزء ؟ فقال : ما قولك في الشّعرى ؟ فقال : ما قولك في التدوير ؟ قال : ما قولك في عدم الانتهاء ؟ فقال : ما قولك في التحيّز والناعورة ؟ فقال : ما قولك في السبع ؟ فقال : ما قولك في الزائد البرى « 5 » على السبع ؟

--> ( 1 ) أمالي المرتضى 2 / 388 . ( 2 ) الأمالي 2 / 387 . ( 3 ) الأمالي 2 / 391 . ( 4 ) الاحتجاج طبع إيران - دار الطباعة - ص 259 - 260 . ( 5 ) كذا في الأصل ولعلها « المربى » أي الزائد ، راجع : هامش ص 30 من كتاب « أبو العلاء في بغداد » للمرحوم العلامة طه الراوي .