الشريف المرتضى

347

الذخيرة في علم الكلام

وقد تعلق من قطع على الضرورة بأشياء : ( الأوّل ) أن العلم بمخبر هذه الأخبار لو كان مكتسبا وواقعا عن تأمل حال المخبرين وبلوغهم إلى حدّ الذي لا يجوز أن يكذبوا وهم عليه ، لوجب أن يكون من لم يستدل على ذلك وينظر فيه من العوام والمقلدين وضروب الناس لا يعلمون البلدان والحوادث العظام . ومعلوم ضرورة الاشتراك في العلم بذلك أن حدّ « 1 » العلم الضروري قائم في العلم بمخبر أخبار البلدان ، لأنا لا نتمكن من إزالة ذلك عن نفوسنا ولا التشكك فيه . وهذا حدّ العلم الضروري . ( الثاني ) أن اعتقاد من ذهب إلى أن هذا العلم ضروري صارف قوي عن النظر فيه والاستدلال عليه ، فكان يجب أن يكون كل من اعتقد أن هذا العلم ضروري غير عالم بمخبر هذه الأخبار ، لأن اعتقاده يصرفه عن النظر ، فكان يجب خلو جماعتنا من العلم بالبلدان وما أشبهها . ومعلوم ضرورة خلاف ذلك . ( الثالث ) قد يقال لهم « 2 » فيما تعلّقوا به أولا : إن طريق اكتساب العلم بالفرق بين الجماعة التي لا يجوز أن تكذب في خبرها وبين من يجوز ذلك عليه ، قريب لا يحتاج إلى دقيق النظر وطويل التأمل ، وكل عاقل يعرف « 3 » بالعادات الفرق بين الجماعة التي قضت العادات بامتناع الكذب عليها فيما ترويه ، وبين من ليس كذلك . والمنافع الدنياوية من التجارات وضروب التصرفات مبنية على حصول هذا الفرق فهو مستند « 4 » إلى العادة ، ويسير التأمل كاف فيه . فلا يجب في المقلدين والعامة أن لا يعلموا مخبر هذه الأخبار

--> ( 1 ) في النسختين « أن الحد » . ( 2 ) في النسختين « قد قال لهم » . ( 3 ) في النسختين « يعرفه » . ( 4 ) في النسختين « فهو مستندة » .