الشريف المرتضى
335
الذخيرة في علم الكلام
الإمامة ، وعندكم أن فيهم من لم يظهر معجزة عليه وان كان إماما ، وفي هذا نقض ما ذكرتموه . قلنا : المعروف من مذاهب القوم الذين يذهبون إلى ظهور المعجزات على أيدي الأئمة عليهم السلام أنه لم يخل إمام من معجزة في وقت ما تقدم أو تأخر ، فلو سلمنا خلو امام من معجزة لم يجب نفي كونه إماما لنفي المعجزة . إذا سلّمنا أن دلالة المعجز على وجه الإبانة ، لأنه وان خلا امام من معجزة - وهي دلالة إمامته - فلم يخل من نص يقوم في الدلالة مقام المعجز ، فلا يجب بنفي المعجز نفي الإمامة إذا قام غيره مقامه . ألا ترى أن المعجز وان أبان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غيره ، فلا يجب القطع على أن من لا معجزة له من الأنبياء عليهم السّلام ليس بنبي . لأنه غير ممتنع أن يقوم نصّ النبي على نبي مقام المعجزة في الدلالة على صدقه . فان خولفنا في ذلك فلا وجه لانكاره ، لأن نصّ النبي دليل يوجب العلم ، كما أن المعجز دليل يوجبه . فأيّ فرق بين أن يعلم كونه نبيّا بالمعجز وبين أن يعلمه بالنص وهما متساويان في ايجاب الفعل ؟ فإذا قيل : إذا نصّ نبي على نبي فنبوة الثاني علمناها بمعجز النبي الأول لأنها مستندة إليه . قلنا : المعجزة الأولى انما تدل على صدق النبي الأول لوقوعها عقيب دعواه وتعلقها به ، ولا تعلق لها بالثاني ولا بدعواه ، فكيف يدلّ على نبوته . فان قنعوا بهذا التخريج خرجنا مثله ، فقلنا : إن نصّ النبي صلّى اللّه عليه وآله على الامام يقوم مقام المعجزة للامام ، لأن إمامته مستندة إلى صدق النبي صلّى اللّه عليه وآله ومعجزه ، فكأن الإمامة معلومة هنا بالمعجز الأول . وقد استدل أبو هاشم بطريقة أخرى اعتمدها أصحابه فقالوا : تجويز اظهار المعجزات على يد غير الأنبياء يقتضي النفور عن النظر في معجزات الأنبياء