الشريف المرتضى
331
الذخيرة في علم الكلام
لأنه لا فرق على ما بينا بين تصديق أحدنا لغيره بالقول الموضوع للتصديق ، وبين أن يلتمس منه فعلا مخصوصا فيوقعه على حدّ ما التمسه . وليس لأحد أن يفرق بين الموضعين : بأن أحدنا يعلم قصده بفعله الواقع عقيب الدعوى إلى التصديق ضرورة ، وليس كذلك القديم تعالى . وذلك أنه قد يجوز أن لا يعلم قصد أحدنا ضرورة إلى التصديق ، ويفعل ما يطابق الدعوى من تصديق بكلام أو فعل مخصوص على ما التمس منه ، فيعلم أنه مصدّق وإلا كان فعله قبيحا . وليس لأحد أن يقول : جوّزوا أن يكون اللّه تعالى إنما فعل الامر الخارق للعادة عند دعوى المدعي ، لا لتصديقه بل لمصلحة أو لوجه غير التصديق . قلنا : ما تجويز ذلك في القبح [ إلا ] كتجويز أن يصدّق تعالى مدعي الرسالة عليه بالكلام الموضوع للتصديق ، ويعلم أنه كلامه تعالى ، ثم لا يريد التصديق به بل لمصلحة أخرى ، ولهذا يقبح من أحدنا أن يقول لغيره وقد ادّعى رسالته صدقت ، أو يفعل ما التمس أن يصدّقه به ويريد بذلك وجها آخر . ولو قال انما أردت بقولي « صدقت » عقيب دعواه تصديق اللّه تعالى أو تصديق صادق غير هذا المدعي ، لم ينجه ذلك من أن يكون قد فعل قبيحا يستحق به الذم . واعلم أنّه ليس بواجب في مدّعي النبوة أن يعين ما يلتمسه من دلالة صدقه ، بل يجوز أن يلتمس دلالة على صدقه على الجملة ، فإذا فعل عقيب ذلك ما يكون خارقا للعادة دلّ على صدقه كدلالة المعين . والوجه الجامع بين الامرين : أن كل واحد منهما لا يحسن أن يفعل عقيب هذه الدعوى لا على سبيل المطابقة لها ، وليس يجب في مدّعي النبوة أن يكون طالبا بالقول الصريح دلالة التصديق له ، بل نفس ادّعائه للرسالة ودعائه الخلق إلى تصديقه في ضمنه ، ومفهوم منه على مجرى العادة طلب