الشريف المرتضى
329
الذخيرة في علم الكلام
لا يقدر عليه العباد كالحياة والجسم ، أو يقع على وجه مخصوص لا يقدر على ايقاعه عليه العباد ، كنقل الجبال وفلق البحر ، والكلام الخارق للعادة بفصاحته . وأمّا اشتراطنا أن يكون خارقا للعادة فهو لأنه إذا لم يكن كذلك لم نعلم أنه مفعول لتصديق المدّعي ، وجوّزنا أن يكون فعل بمجرى العادة . ألا ترى أن المدّعي للنبوة لو جعل دلالة صدقه طلوع الشمس من مشرقها وطلعت منه ، لم يكن ذلك دلالة على صدقه ، ولو جعل دلالة صدقه طلوعها من المغرب فطلعت كذلك لدلت من هذا الوجه ، ولا فرق بينهما إلا ما ذكرناه . وأمّا الطريق إلى معرفة كونه خارقا للعادة ، فهو أن العادات معلومة مستقرة بين العقلاء ، وطريق علمها المشاهدة أو الاخبار ، وقد علم العقلاء أن العادة ما جرت بطلوع [ الشمس ] « 1 » من المغرب ، ولا بخلق ولد من غير ذكر وأنثى ، فإذا انتقض ذلك وتغير فهو خرق عادة . ولا بدّ من أن تكون العادة مستقرة جارية ، فيحدث ما ينقضها . ولهذا لا يجعل ابتداء العادات وافتتاحها من باب خرق العادة . والعادات قد تكون عامة وقد تكون خاصة ، وقد تكون عادة بعض أهل البلاد جارية بما هو نقض لعادة غيرهم ، فلهذا قلنا : إن المعتبر هو انتقاض عادة من تلك العادة عادة له . وأما الوجه في كون المعجز متعذّر الجنس أو الصفة المخصوصة على العباد ، فهو لأنا متى لم نعلم كذلك لم نثق بأنه من فعله تعالى ، وجوّزنا أن يكون من فعل غيره ، وقد بينا أن المعجز لا بدّ من أن يكون فعله تعالى . وإنما سوّينا في المعجز ودلالته على الصدق بين أن يتعذر جنسه على العباد
--> ( 1 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق .