الشريف المرتضى

325

الذخيرة في علم الكلام

ورأيت جماعة من محصّلي شيوخ أصحاب أبي هاشم يجيزون ذلك . وليس يمتنع أيضا أن يحسن البعثة وان لم تجب إذا بعث الرسول لتعريفنا بين السموم والأغذية وليوقفنا على اللغات التي يتخاطب بها ، لأن الإعلام بالفرق بين السمّ والغذاء - وان لم يكن واجبا على ما ذكر في الكتب ، وأن العلم به يمكن بالتجارب والعادات - فقد يحسن الاعلام ويكون ذلك وجها لحسن البعثة وان لم تكن واجبة . وكذلك القول في اللغات أنها وان جاز أن تكون بالمواضعة ويستغنى بها عن التوقيف . فليس بممتنع أن يقوم التوقيف مقام المواضعة . وعلى مذهب أبي هاشم في قطعه على أن أصول اللغات لا تكون توقيفا وانما تكون مواضعة . يستمر هذا الوجه ، بأن يقال : إذا تقدمت مواضعة على بعض اللغات فجائز فيما يأتي بعدها من اللغات المختلفة أن تكون توقيفا وجائز أن تكون بمواضعة ، فلا يمتنع أن يأتي النبي بالتوقيف على ذلك . وليس يجوز أن يكون وجه حسن بعثة النبي ما في المعرفة بنبوته من الثواب على سبيل التعريض للنفع ، وذلك أن الفعل لا يجوز أن يجب إلا لوجه وجوب معقول ، وما ليس بواجب في نفسه ولا له وجه وجوب معقول لا يستحق عليه ثواب . وليس لأحد أن يجعل وجه حسن البعثة : أنّ الرسالة مستحقة بعمل للرسول تقدمها . وذلك أن هذا الوجه لو صحّ لم يؤثر فيما قصدناه من الردّ على منكري بعثة الرسل من البراهمة . وليس مع ذلك بصحيح ، لأن الثواب على الاعمال الشاقة لا يكون إلا نفعا « 1 » محضا ، وتكليف الرسالة إلزام لما فيه مشقة وكلفة ، فصفته منافية لصفة الثواب .

--> ( 1 ) في ه « إلّا نفيا » .