الشريف المرتضى

322

الذخيرة في علم الكلام

باب الكلام في النبوات فصل ( في معنى قولنا رسول ونبيّ ) اعلم أن معنى وصفنا للرسول في أصل اللغة بأنه « رسول » أن مرسلا أرسله ، ومن جهة التعارف لا بدّ من اشتراط قبول المرسل ، لأنهم لا يكادون يسمّونه رسولا بأن يرسله المرسل من غير أن يعلموا منه القبول لذلك . وهذه اللفظة وان كانت من جهة اللغة لا تفيد أنه رسول اللّه تعالى ، فاطلاقها بالتعارف يقتضي الاختصاص باللّه تعالى . ولهذا إذا أطلقوا « قال الرسول كذا » لم يفهم منه إلا رسول اللّه تعالى ، وجرى مجرى اطلاق عاص في اختصاصه بعاص اللّه تعالى . فأما وصفه بأنه « نبي » فإن كان مهموزا فهو من الانباء والاخبار ، وان كان مشددا بغير همز فهو من الرفعة وعلوّ المنزلة مأخوذ من النباوة . وليس يمتنع وصف الرسول بأنه « نبئ » بالهمز وغير الهمز ، لأن معناهما معا مطرد فيه . لكن مع القصد إلى التعظيم لا بدّ من ترك الهمز . وليس كل رفيع القدر يوصف بأنه « نبئ » بل يختص اطلاق هذه اللفظة في من علت منزلته لأجل تكفله بأداء الرسالة وعزمه على القيام بها . والأولى أن يكون هذا اللفظ مختصا بمن كان هذه صفته من البشر ، بخلاف ما قاله قوم من أن الملائكة توصف به .