الشريف المرتضى

317

الذخيرة في علم الكلام

الناقص . غير أنهم يدّعون أن التوبة لم تسقط العقاب لعظم المستحق عليها من الثواب ، بل لوجه آخر ، وهو أنها بذل المجهود في تلافي المعصية . والدليل الذي قدمناه في أن الشيء لا يحبط غيره إلا بعد أن يكون بينه وبين تضاده تناف . يبطل مذهبهم أيضا في التوبة ، لأن التوبة إذا لم تؤثر في اسقاط العقاب بكثرة ثوابها الذي يدعون أنه كالمنافي للعقاب « 1 » فمعلوم أنه لا تضاد ولا تنافي بينها نفسها وبين العقاب ، فكيف يبطل ما لا ينافيه . والعقاب المستحق لا يكون إلا معدوما ، والموجود لا ينفي المعدوم . فان استدلوا على أن التوبة تزيل العقاب على سبيل الوجوب ، بأنها لو لم تكن كذلك لقبح تكليف الفاسق بعد فسقه ، لأن التكليف إنما يحسن تعريضا للثواب ، والفاسق مع استحقاقه العقاب لا يجوز أن يستحق الثواب ، فيجب أن يكون له طريق إلى إزالة العقاب لينتفع بما عرض له من ثواب طاعاته ، وليس ذلك الطريق إلا التوبة ، فيجب أن تكون مسقطة وجوبا للعقاب . قيل : قد بنيتم هذا الاستدلال على دعوى تخالفون فيها ، وهو أن الفاسق المستحق للعقاب لا يجوز أن يستحق الثواب بطاعاته حتى يجتمع له الاستحقاقان ، وهل الخلاف إلا في ذلك ؟ وعندنا أنه غير ممتنع أن يجتمع له استحقاق الثواب والعقاب في صاحبه ، وقد دللنا على ذلك فيما تقدم . ولو صحّ لكم تأثير كل واحد من الثواب والعقاب في صاحبه ، وأنهما لا يجتمعان . ثبت ما تذهبون إليه في التوبة ، والطريق واحد ، فكيف تبنون الشيء على نفسه ؟ وبعد ، فانا نسلّم لكم هذا الموضع ونتجاوز عنه ونقول : إنه لا بدّ إذا

--> ( 1 ) في النسختين « العقاب » .