الشريف المرتضى
314
الذخيرة في علم الكلام
ليس إليه بل إلى وليه ، وهو محجور عليه في هذا الحق . وانما شرطنا في صدر الدليل أن يكون حقا له حتى لا يلزم اسقاط الحقوق عليه - كالثواب والعوض - باسقاط مستحقه ، وشرطنا التصرف بالقبض والاستيفاء ليثبت له الولاية ، ولا يلزم سقوط الثواب أو العوض باسقاط مستحقه ، لأن الولاية في الثواب والعوض إلى غير المستحق ، وهو اللّه تعالى . وشرطنا أن لا يتعلق بحق لغيره منفصل . احترازا من سقوط الذم المستحق على القبيح لقبحه باسقاطنا ، لأن هذا الذم تابع للعقاب ، ولا يجوز زواله مع ثبوت العقاب ، فلو سقط باسقاطنا لسقط العقاب ، وهو حق لغيرنا منفصل . وراعينا الانفصال لأن الذم يسقط باسقاط العقاب لأنه تابع له ، ولا يسقط العقاب باسقاط الذم لأنه أصل متبوع ، كسقوط كل حق يتعلق بالدّين من أجل وخيار وغيرهما عند سقوط الدّين . ولا يسقط العقاب باسقاط الذم ، لأن العقاب ليس بتابع للذم . على أن الذم ليس بحق خالص لنا ، لأنا متعبّدون به ، وفيه صلاح في الدين لنا ، فهو كأنه حق علينا من هذا الوجه . ولأنه أيضا مما يردع المفعول به فكأنه حق له ، ولم يخلص كونه حقا لنا كالدّين وما أشبهه . وإن شئت أن تقول في الأصل : العقاب حق للّه تعالى ، إليه قبضه واستيفاؤه ، يتعلق باستيفائه ضرر ، فوجب « 1 » أن يسقط باسقاطه كالدّين . [ ولا يلزم على هذا التحرير الثواب والعوض والمدح والشكر ، لأنه لا ضرر يتعلق باستيفاء شيء من ذلك ] « 2 » ولا يلزم أيضا الذم ، لأنه ليس مما يضرر
--> ( 1 ) في ه « يوجب » . ( 2 ) الزيادة من م .