الشريف المرتضى
311
الذخيرة في علم الكلام
وجه له يعقل إلا زوال الاستحقاق . قلنا : قد بطل أن يكون قبح فعل الشيء دلالة على بطلان استحقاقه على كل حال هو الذي قصدناه ، ولم يبق إلا مطالبتنا بذكر وجه قبح ذم كاسر القلم على التفصيل كما أشرتم أنتم إلى قبح فعل المستحق على الطاعة والمعصية عقيبهما . وذكر الوجه في ذلك على التفصيل غير لازم لنا ، وليس يمتنع أن يعلم على الجملة أنه لا بدّ له من وجه قبح ذلك غير سقوط المستحق وزواله ، وان لم ينفصل لنا ، لأن علم الجملة هاهنا كاف في التكليف وله نظائر كثيرة . وقد علمنا أن هذا المنعم بالنعم الكثيرة لو ندم على نعمه لحسن ممّن كسر قلمه أن بذمه على ذلك لا محالة على ما تقدم ذكره ، فلولا أن الذم بكسر القلم ثابت الاستحقاق لما حسن بعد الندم على النعم ، لأن ما انحبط لا يعود عندهم ولا يحسن فعله بعد انحباطه . وإذا علمنا بهذه الطريقة بثبوته وعلمنا على ما سلّمناه تبرّعا قبح فعله ، علمنا أن هناك وجها له قبح غير زوال الاستحقاق . وممّا قيل لهم في الردّ على ما يحكمون به من بطلان الذم اليسير في جنب المدح الكثير : إنا نعلم ضرورة حسن مدح من كان على صفات كثيرة تقتضي المدح والتعظيم ، مثل كمال العقل ووفور الحلم وشرف النسب ، وان حسن ذمه على خلق مذموم يكون عليه مثل أن يكون عجولا سريع الغضب ، وأن أحد الامرين وان كثر لا يمنع من الآخر ، وهذا انه يقتضي أنه لا تنافي بين كثير الذم وقليله ، وأن أحدهما لا يؤثر في صاحبه . فان استدلوا على التحابط بقوله تعالى إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ « 1 » ، وبقوله تعالى لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى « 2 » ، وقوله
--> ( 1 ) سورة هود : 114 . ( 2 ) سورة البقرة : 264 .