الشريف المرتضى

308

الذخيرة في علم الكلام

الانتفاع بهذا العلم ، ويجري [ ذلك ] « 1 » مجرى ما يقول جماعتنا إن علم أهل الجنة الضروري باللّه تعالى ، وانما يكون الخبر به بشارة لأهل الجنة دون أهل النار ، وان كان قد سقط عن الكلّ كلفة النظر في المعارف من حيث الاعتداد لأهل النار مع ما هم فيه من العذاب بزوال هذه المشقة ليسره التي يعتدّ بها أهل الجنة . على أن أهل النار يعلمون حصول أعدائهم معهم في العقاب وأن بعض أحبّائهم وأولادهم في النعيم المقيم ، وهذه راحة ولذة مخففة عنهم . فأي شيء قالوا في هذا من أن اللّه تعالى يشغل عنه ويلهي ومثله لا يعتدّ به ، قلنا فيما سألوا عنه بنظيره . فأمّا قولهم ما استحال فعله استحال استحقاقه . فصحيح إذا أريد أن ما استحال فعله استحال استحقاقه على الوجه الذي استحال الفعل عليه ، والثواب والعقاب انما يستحيل فعلهما على سبيل الجمع ، فاستحقاق فعلهما على الجمع لا يصح ، ولا يمتنع أن يفعلا على سبيل البدل ، فالاستحقاق لهما على البدل جائز . وليسا في ذلك بأكثر من الضدّين اللذين يستحيل فعلهما على الجمع ويجوز على البدل ، فالقدرة تتعلق بفعلهما على البدل دون الجمع . فان تعجبوا من أن يكون معاقبا في حال « 2 » هو فيها يستحق الثواب والتعظيم . قلنا : أعجب من ذلك أن يكون في حالة يستحق فيها بعينها الثواب الخالص الصافي مكلّفا متحملا للمشاق ، أو ميتا ترابا في قعر القبر ، لأن المكلف عندكم يستحق الثواب عقيب فعل الطاعة ، وبينه وبين الوصول إلى الثواب أحوال كلها تنافي الثواب .

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في ه « من حال » .