الشريف المرتضى

306

الذخيرة في علم الكلام

واللذة والمنفعة والمضرة ، وادّعى أن أحدهما صارف عن فعل الآخر . ولا خلاف بيننا في أن فعل الألم واللذة في الحال الواحدة من فاعل واحد جائز غير متناف . وعند أبي هاشم خاصة أن المحسن يستحق باحسانه الشكر مع ضرب من التعظيم ، وان كان كافرا أو صاحب كبيرة مستحقا للعقاب والاستخفاف ، فقد اجتمع عنده استحقاق التعظيم والاستخفاف ولم يتنافيا عنده . فأيّ فرق بين الامرين ؟ فان قال : التعظيم المقابل للنعمة بخلاف التعظيم المستحق على الطاعات . لم يلتفت « 1 » إلى تلزيق منه ، لأن التعظيم إن نافى الاستخفاف فلأجل أنه تعظيم وذلك استخفاف لا لشيء يرجع إلى أسبابه ، فان جاز اجتماعهما في موضع [ جاز اجتماعهما في موضع ] « 2 » آخر على النعمة . ولهذا ذهب أبو علي إلى أن استحقاق العقاب يحبط الشكر المستحق على النعمة . فان قيل : موضع الشبهة غير ما ذكرتموه ، وهو أنكم قد حدّدتم المدح بما أنبأ عن عظم حال الممدوح ، والذم بما أنبأ عن اتضاع حال المذموم . ومعلوم تنافي الامرين ، لأن الحال واحدة ، لا يجوز أن تكون عظيمة متضعة ، ومعنى أحد الامرين يقتضي نفي معنى الآخر . قلنا : إنما أردنا بأنّ حدّ المدح ما أنبأ عن عظم حال الممدوح والذم ما أنبأ من اتضاع حاله ، الإشارة إلى الحالتين له ، إحداهما عظيمة والأخرى وضيعة ، وليس المرجع بالامرين إلى حال واحدة ، فيثبت التنافي بينهما . وليس يمتنع للشخص الواحد حالة رفيعة وحالة أخرى هابطة دنية .

--> ( 1 ) في ه « له يلتفت » . ( 2 ) الزيادة من م .