الشريف المرتضى

298

الذخيرة في علم الكلام

تستحق أن يعاقبك على القبيح ، وليس في جملة ما يورده الخاطر كيف تعرف « 1 » ذلك إذا عرفت اللّه تعالى ، وهل تعرف استحقاق العقاب بدليل عقلي أو بطريق سمعي ولا شبهة في أنه لا يصح أن يعرف استحقاق العقاب إلا بعد أن يعرف اللّه تعالى ، لكن كيف يعرف ذلك ، هل بالسمع يعرفه أو بالعقل ؟ ولا ينكر أن يكون طريق معرفته السمع بعد معرفته باللّه تعالى . والصحيح في استحقاق العقل على القبيح التعويل على الاجماع والسمع . ولا خلاف بين المسلمين في أن القبائح يستحق عليها العقاب الشديد الذي هو ضرر محض ، وانما اختلفوا في دوام بعضه على ما سيأتي في موضعه باذن اللّه تعالى . والمختص بأن يستحق أن يفعل العقاب هو تعالى دون من سواه من العباد . وخالف في ذلك أبو علي الجبائي ، فزعم أن بعضنا يستحق على بعض العقاب ، وإذا كنا قد بينا أن طريق معرفة استحقاق العقاب « 2 » على الافعال في الجملة هو السمع دون العقل فالطريق إلى تحقيق من يستحق أن يفعله يجب أيضا أن يكون السمع . ولا خلاف في أن اللّه تعالى هو المختص بذلك ، والاجماع قد سبق خلاف أبي علي في هذه المسألة . ويمكن أن يعتمد في ذلك على أن الثواب قد ثبت أنه تعالى هو المنفرد باستحقاقه عليه دون العباد ، وفي مقابلة الثواب العقاب ، فيجب أن يكون تعالى هو المنفرد باستحقاق استبقائه . ألا ترى أن المدح لما كان في مقابلة الذم استحق أن يفعل كل واحد منهما كل من استحق أن يفعل الآخر . ويمكن أيضا على أن العقاب إذا ثبت استحقاقه وكان لا بدّ من اثبات

--> ( 1 ) في النسختين « يعرف » . ( 2 ) في ه « معرفة اللّه تعالى استحقاق العقاب » .