الشريف المرتضى

290

الذخيرة في علم الكلام

أن العقلاء لا يعلمونه فاعلا لقبيح إذا لم يفعل ما وجب عليه ، ومع ذلك فيعلقون الذم بأنه لم يفعل ما وجب عليه . ولا فرق بين من قال ذلك وبين من قال : إن تعليق الذم بالقبيح من حيث كان فاعلا للقبيح لا بدّ من أن يكون تاركا لما وجب عليه والذمّ وبترك الواجب لا يفعل القبيح . ولا له أن يقول : من لم يفعل ما وجب عليه يقال إنه أساء بأنه لم يردّ الوديعة ولم يفعل ما وجب عليه ، فمن أين أن الإساءة لا تكون إلا فعلا . ولو جاز ما قالوه لجاز تعليق الذمّ بمن فعل القبيح على أنه ترك الواجب من حيث قالوا فيه انه لم ينصف ولم يعدل . دليل آخر : وهو أنه قد ثبت أن اللّه تعالى لو لم يفعل الثواب واللطف لا يستحق الذم والترك بما يجوز عليه تعالى ، فينسب استحقاق الذم إلى ترك هذه الواجبات كما قيل فينا ، فيجب أن يكون وجه استحقاق الذم أنه لم يفعل ما وجب عليه . وليس لهم أن يدّعوا أنه تعالى إذا لم يفعل الثواب قبح التكليف ، لأن التكليف قد تقدم وقوعه وتكاملت شروط حسنه ، فلا يجوز أن ينقلب إلى القبح لأمر مستقبل . ولا لهم أن يعترضوا بأن التكليف إنما يحسن إذا علم المكلّف تعالى أنه متى أطاع المكلّف فعل به الثواب ، فمتى أطاع ولم يفعل الثواب دلّ ذلك على أنه في حال التكليف لم يكن عالما بأنه يثبت « 1 » المكلّف متى أطاع ، فيكون

--> ( 1 ) في ه « يثبت » .