الشريف المرتضى

277

الذخيرة في علم الكلام

الممدوح . وقد أجرى قوم الاعتقاد والظن لعظم حال الممدوح بمجرى العلم . والدليل على أن المدح من شأنه أن يكون مستحقا ، ولا يكون كذلك إلا مع العلم بالاعظام : إما ثابتا « 1 » نحو من نمدحه ونعلم من حاله ما يقتضي التعظيم ، أو مشروطا نحو مدح من غاب عنا بشرط بقائه على الحال الموجبة للتعظيم . والمدح لا يكون إلا خبرا ، ولهذا يدخل فيه التصديق والتكذيب . ولا شبهة في أنه إذا قال « فلان عالم أو فاضل » وقصد إلى تعظيمه ، فإنه مادح له . وليس يمتنع أن يسمى ما يرجع من ذلك إلى القلب مدحا ، إما على طريق التحقيق أو التجوز ، كما سمّوا بالشكر ما يرجع إلى القلب من تفرقة بين المحسن وبين من لم يحسن مع القصد إلى اعظام المحسن ، فيكون أيضا التفرقة بين المستحق المدح ومن لا يستحقه مع القصد إلى الاعظام مدحا ، وان كان الأصل هو القول . فأمّا الاعظام فيدخل في القول والفعل معا ، لأن من قام لغيره قاصدا إلى التعظيم فقد أعظمه ، كما يكون كذلك من قبّل رأسه ، والاكرام مثل الاعظام ، فصار الاعظام كل قول أو فعل وضع للانباء عن عظم حال المعظّم . فأما « الثواب » فلا شبهة في أنه بالصفة التي ذكرنا ، لأن بكونه نفعا يبين مما ليس بنفع من ضرر وغيره ، وبكونه مستحقا يبين من التفضل ، ولمقارنة التعظيم ليس يبين من العوض . وانما قلنا : إن حدّ الشكر ما ذكرناه . لأن من اعترف بنعمة غيره مع تعظيم له يسمّى شاكرا ، ولو عري الاعتراف من التعظيم لما كان شاكرا ، كما

--> ( 1 ) لعل الأصح « إما باتا » .