الشريف المرتضى
268
الذخيرة في علم الكلام
الكلاء والماء وحصوله في فيها يصحّ منعها منه كما يقبح ذلك في العاقل ، إلا أنهم للتعارف « 1 » . ولا يسمّون بالملك إلا من له علم وتمييز حاصلان ومتوقعان كالطفل والمغلوب على عقله ، ومعنى الرزق يقرب من معنى الملك ، وهما متداخلان في الشاهد لا يكاد ينفصلان ، وانما ينفرد القديم تعالى بالملك دون الرزق . فعلم بذلك أن صحة الانتفاع من شرط التسمية بالرزق دون الملك . وقد مضى لأبي هاشم هذا الذي أشرنا إليه في كلامه ، وانما أصحابه تشددوا في الفصل بين معنى الملك والرزق ، وادّعوا أن الملك في الشاهد ينفصل من الرزق ، فإنه يجري فينا على ما لا يسمّى رزقا . وتعلقوا في ذلك بأشياء : الأول في أن الكلاء والماء رزق البهائم والعقلاء وليس بملك لهم ، والثاني أن المبيح لغيره طعامه يوصف ذلك الطعام بأنه رزق لمن أبيح له ولا يوصف بأنه ملك له قبل أن يحوزه ، الثالث أن الانسان قد يملك المضار والمنافع من أمواله ولا يوصف الضار والنافع من أمواله بأنه رزق له ، الرابع أنهم يقولون رزقه اللّه تعالى ولدا وعقلا لما كان مختصا بالانتفاع بهما ولا يكون ذلك ملكا . والجواب عن الأول : انا قد بيّنا أن الكلاء والماء ليس برزق قبل التناول ، وكيف يكون رزقا على أصولكم وحدّكم في الرزق لا يثبت فيه ، لأنكم تشترطون أنه ليس لأحد المنع منه ، وهذا غير موجود في الكلاء والماء ، لأن كل أحد يجوز أن يمنع غيره منه بالسبق إليه . وعن الثاني : أن المبيح طعامه لغيره له أن يمنعه منه قبل أن يتناوله ويحصل في يده ، فكيف يكون رزقا له قبل التناول ، وشرط الرزق لم يثبت فيه ، والقول في ذلك كالقول في الكلاء والماء .
--> ( 1 ) كذا .