الشريف المرتضى
26
الذخيرة في علم الكلام
عشر أوّلهم علي بن أبي طالب ، وآخرهم محمد بن الحسن المهدي المنتظر ، وقالوا بعصمتهم جميعا ، وخالفهم في جميع ذلك المعتزلة ، إلّا ما نسب إلى إبراهيم بن سيّار النظّام من موافقتهم بذلك « 1 » . والإمامية يختلفون مع المعتزلة في مسائل اخر ، وكان ما ذكرناه أهمها ، ويتفقون معهم في مسائل اخر غيرها ، من قولهم بخلق القرآن ، وإنه كلام اللّه محدث وليس بقديم ، وقولهم إنّ اللّه تعالى لا يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وغير ذلك . إلّا أن اشتراكهم مع المعتزلة في بعض المقالات والاعتقادات لا يبرّر القول بأنّهم منهم ، فللمعتزلة آراء وعقائد يتشاركون بها مع كافة فرق الإسلام ، ويتفرّدون عنهم بعقائد وآراء اخر ، كما يتمايزون بعضهم عن بعض في كثير من الآراء . وعلى ذلك فالمرتضى لم يكن معتزليا ولا رأسا في الاعتزال ، على ما يزعم الخطيب البغدادي ، ولا فيه ميل أو تظاهر في الاعتزال أو هو داعية إليه على ما يذهب إليه ابن الجوزي وابن حزم الظاهري . قال الصفدي في الوافي بالوفيات نقلا عن الخطيب البغدادي قال - يعني الخطيب - : كتبت عنه - أي عن المرتضى - وكان رأسا في الاعتزال كثير الاطلاع والجدال . وقال ابن الجوزي في المنتظم 8 / 120 : كان إماميا فيه ميل للاعتزال . وقال ابن حزم في الملل والنحل على ما نقله عنه صاحب روضات الجنات ص 387 : « ومن قول الإمامية كلّها قديما وحديثا إن القرآن مبدّل ، زيد فيه ونقص » حاشا علي بن الحسين بن موسى ( يعني الشريف المرتضى ) . وكان إماميا فيه تظاهر بالاعتزال ، ومع ذلك كان ينكر هذا القول وكفّر من قال به ، وكذلك صاحباه أبو يعلى الطوسي ، وأبو القاسم الرازي . أقول : وأكثر الشيعة الإمامية على القول بتمام القرآن بلا زيادة ولا نقصان وهو ما بين الدفتين ، وهذا قول صادقهم . ويكفينا في الدلالة على خلاف الامامية مع المعتزلة ، أن نذكر أن للمرتضى نفسه
--> ( 1 ) راجع الملل والنحل للشهرستاني - بحث النظامية .