الشريف المرتضى

258

الذخيرة في علم الكلام

المعلوم أن المقتول يموت لولا القتل لم يستحق المقتول شيئا من الاعواض بتفويت المنافع على القاتل . وهذا القول يدفعه التأمل ، لأن العقلاء يذمون كل قاتل على تفويته المقتول الانتفاع بحياته وان جوزوا أنه لولا هذا القتل لكان يموت أو يقتله قاتل آخر ، ويعدّون هذا التفويت إساءة إليه ، ويذمون به على كل حال . فلو كان ما ذكروه من مراعاة بقائه لولا القتل صحيحا لم يكن هذا مسيئا على كل حال عند العقلاء ، ومذموما بما فوّته من المنافع . ومعلوم خلاف ذلك . ويقال لهم على هذه الطريقة : ما تقولون فيمن قتل غيره وفي معلوم اللّه تعالى أنه لو لم يقتله لقتله قاتل آخر ظلما ، وأن ذلك القاتل الثاني لو لم يقتله « 1 » لكان يعيش مدة طويلة ينتفع فيها بالأموال والأحوال ، أعلى من توجبون عوض تفويته المنافع في المدة « 2 » التي علم اللّه تعالى أنه لولا القتل [ الثاني ] « 3 » لا حياة إليها . فان قالوا : على القاتل الأول ، قلنا : كيف ذلك وعلى ما أسلمتموه ما فوّته القاتل الاوّل شيئا من منافعه ، لأن المعلوم أنه لو لم يقتله لقتله قاتل آخر ، ونراكم تحدّون تفويت المنافع بما يفوت المنافع عنده ولولاه لحصلت . ولهذا قلتم : إن اللّه تعالى لو كان يعلم أنه يميته لولا قتل القاتل له لما استحق المقتول على القاتل عوضا على فوت تلك المنافع . وإن قالوا : يستحق الاعواض بتفوت المنافع على القاتل الثاني . قلنا : هذا أبعد من كل بعيد ، كيف يستحق ذلك على من لم يفعل شيئا ولم يفوت نفعا ، وانما كان في المعلوم أنه يفعل ذلك لولا فعل غيره ، وهذا كله لم يكن فيما بقي إلا أنه لا يستحق عوضا على أحد بتفويت هذه

--> ( 1 ) في النسختين « أو لم يقتله » . ( 2 ) في النسختين « في مدة » . ( 3 ) الزيادة من م .