الشريف المرتضى
255
الذخيرة في علم الكلام
الإرادة من هذا الكتاب . وليس يمكن أن يدّعى : أنّ الألم لا يدخل في الحسن إلا بأن يقارنه هذه الإرادة ، وذلك لأن اللّه تعالى إذا فعل الألم لوجب العوض ، وقصد إلى ايقاعه مع علمه بأنه يعوض المؤلم . كفى هذا في كون الألم حسنا ومفعولا للعوض ، كما نقوله في تكليف ما يستحق به الثواب ، بأنه تعالى لا يجب ولا يريد فعل الثواب في حال التكليف ، بل يكفي كونه مريدا للطاعة التي يستحق به الثواب . وعلى هذا نقول : إن اللّه تعالى خلق الخلق لينفعهم ، ولم يرد في ابتداء الحال وقوع النفع ، لكنه أراد خلقهم لهذا الوجه دون غيره . ولو وجب أن يكون مريدا للعوض في حال [ فعله ] « 1 » للألم حتى يكون معرّضا له بالألم ، لوجب أن يكون مريدا لمنافع الخلق كلها في ابتداء خلقهم ، حتى يصح أن يقال : خلقهم لها ، وذلك يقتضي أن يكون يريد للمناجاة « 2 » من فعله . فصل ( في ذكر ما يلزم من الاعواض باتلاف النفوس وإزالة الاملاك وقطع المنافع ) الذي يذهب إليه أبو هاشم وحرره محصّلو أصحابه في هذا الباب ما نحن ذاكروه ، قالوا : إن القتل يستحق به الاعواض ، لأنه ايصال ضرر بغير شبهة إلى المقتول ، فان علم المقتول قبل القتل أو ظن نزول القتل به ، فذلك غمّ يستحق به عوضا آخر . ويستحق أيضا عندهم بقطعه له وتفويته ايّاه معلوما للّه تعالى أنه لو لم يقتل فمات فلا عوض له على قاتله بتفويت المنافع ، لأنه ما فوت شيئا وانما يكون له عليه ، عوض القتل وعوض الغمّ .
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) كذا .