الشريف المرتضى

249

الذخيرة في علم الكلام

من الثواب المستحق عليها ، ولا يحسن أن يتحمل المضرة من لا يعلم أن عليها شيئا من الاعواض . فان قيل : جوّزوا اختلاف الاستحقاق والعوض ، فيكون ما يجب على اللّه تعالى دائما وما يجب علينا منقطعا . قلنا : لو كان العوض في نفسه مما يجب استحقاقه على سبيل الدوام لم يختلف حاله باختلاف من يستحق عليه . ألا ترى أن المدح والذم لما استحقا على سبيل الدوام ساوى القديم تعالى المحدث في دوام ما يفعله من كل واحد منهما ، ولو كان « 1 » الثواب مما يستحق علينا والعقاب مما يستحقه بعضنا على بعض لما اختلف دوامهما بالإضافة إلينا ولكانت حالهما في الدوام كحال ما يضاف إليه تعالى . فان قيل : لو كان العوض يستحق منقطعا لوجب أن يلحق المعوّض في الجنة غمّ وحسرة على قطعه عنه ، وهذا يكدّر ثوابه إن كان من أهل الثواب ، وان لم يكن من أهله وجب أن يستحق بهذا الغمّ أعواضا ، وذلك لا يجوز في الآخرة . قلنا : أول ما نقوله : إن العوض إذا كان منقطعا جاز أن يوفّر على مستحقه في أحوال الدنيا ، لأن صفته لا ينافي التكليف ، فلا يلزم حينئذ ما تضمنه السؤال . ولو قلنا : إنه يتأخر لم يلزم أن يصل إلى كل مستحق له مع العلم وكمال العقل ، لان العوض لا يجري في هذا الباب مجرى الثواب في اشتراط علم المثاب بوصوله إليه على جهة الاستحقاق ، وإذا وصل إلى من ليس بعاقل لم يشعر بانقطاعه فيتألم بذلك ، لأن مجرد قطع المنافع ليس بضرر .

--> ( 1 ) في النسختين « ولو كانت » .