الشريف المرتضى
242
الذخيرة في علم الكلام
ويستحق عليها ثوابا ، فكيف يجتمع على الفعل الثواب والعوض . قلنا : العبد انما يستحق الثواب « 1 » بخدمته لمولاه وتصرفه في طاعته لأنه من تكليفه ومصالحه وليس يستحق بها بعينه العوض ، وانما يستحقه بما يفعله به المولى من الآلام ، بمثل أن يحمله ثقلا وما جرى مجرى ذلك ، أو يستحق بالعوض بما يناله من الغم بزوال تحيره في الاستخدام وقصره نفسه على خدمة مولاه . فأمّا ركوب البهائم والحمل عليها ، فمن الناس من يقول : إن طريقه السمع ولولاه لما حسن . ولا شبهة في أن ما فعل فيه بالسمع فالعوض على الآمر به والمبيح . والأولى أن ركوب البهائم والحمل عليها طريقه العقل ، لأنه يحسن من جهة العقل أن يتكفل أحدنا بمئونة البهيمة وقوتها ويغنيها عن تطلب القوت وتحمله ويركبها ركوبا خفيفا ، لأن انتفاعها بما تكفل به لها أكثر من ضرر ركوبه « 2 » ، وقد بينا فيما تقدم أن للانسان أن يفعل بمن يلي عليه من طفل وغيره ويدبره مثل ما يفعله بنفسه ويختاره لها ، ولا يفتقر في ذلك إلى السمع . فصل ( في أنه تعالى بالتمكين من المضار لم يتضمن بالاعواض عليها ) ( وان العوض على من فعل الألم دون من مكنه فيه ) اعلم أنه تعالى بالتمكين من المضار متضمن للانصاف فيما يقع منها على سبيل الظلم ، وليس يجب عليه بالتمكين تضمن العوض . والذي يدلّ على ذلك : أنه لو ضمّن العوض لأجل التمكين لوجب فيمن دفع سيفه إلى غيره ليجاهد به العدو فقتل به مؤمنا ، أن يلزمه بالتمكين عوض
--> ( 1 ) في النسختين « بالثواب » . ( 2 ) في النسختين « من ضرر كونه » .