الشريف المرتضى

240

الذخيرة في علم الكلام

كان بأمره تعالى أو اباحته ، فخرج من أن يكون ظلما ولا يحسن ذم فاعله ، دلالة على أنه تعالى بالامر أو الإباحة قد تضمن العوض ، فخرج الذبح من أن يكون ظلما . وبعد ، فلو حسن الذبح للزوم عوضه للذابح لما حسن ، لأن العوض الذي ينتصف اللّه تعالى به لا يزيد على الضرر المفعول ، ولا يخرج به الفعل من أن يكون ظلما وما يفعله تعالى من الاعواض في مقابلة ما يفعله من الآلام أو يأمره به لا بدّ أن يزيد بزيادة عظيمة يحسن لمثلها الألم ويخرج من أن يكون ظلما . على أنه كان يجب على هذا القول أن يحسن منا أن نبتدئ الذبح والمضار بأن يتضمن العوض ، وقد علمنا قبح ذلك . فان قيل : ألستم توجبون العوض والقود على فاعل القتل دون الآمر والموجب له ، فكيف قلتم فيما يأمر به القديم تعالى أن يوجبه خلاف ذلك . قلنا : الفرق بين الامرين أن أمره تعالى واباحته دليل على حسن الفعل ، ولا يكون ما يأمر به من الضرر حسنا إلا بأن يتكفل بعوضه . وليس كذلك من أمر منا غيره بالقتل ، لأن أمره بذلك ليس بدلالة على حسن القتل ووجوبه ، ولا يخرج بالامر من أن يكون قبيحا وظلما ، فيجب أن يكون العوض على القاتل دون الامر بخلاف ما قلناه فيما يأمر به تعالى . فان قيل : إذا كنتم توجبون فيما يفعله اللّه تعالى من الألم الاعتبار والعوض ، فكذلك يجب أن تقولوا فيما يأمر به تعالى ، ولو كان في جميع ما يأمر به ويبيحه من الآلام اعتبار ولطف لكان إما واجبا أو ندبا ، ولم يكن فيه مباح ، وقد علمنا أن في ذبح [ البهائم ما هو مباح ، فلو كان فيه لطف لوجب . قلنا : الجواب الصحيح عن هذا السؤال هو أن في الذبح المباح لطفا ومصلحة لغير الذابح ، لأن الواحد منا لا يجب عليه الفعل لمصلحة غيره ، وإذا كان