الشريف المرتضى
236
الذخيرة في علم الكلام
على أنهم لو كانوا واقعوا ذلك قبل النبوة لم تخل حالهم بعد النبوة من أمرين : إما أن يكونوا من تلك المعاصي تائبين ، أو عليها مصرّين . فان كانوا منها [ تائبين ] « 1 » فلا يحسن ايلامهم ، لا سيّما عند [ من ] يذهب « 2 » إلى أن الألم لا يحسن إلا مستحقا ، وان كانوا مصرين على المعاصي وجب أن يستحقوا منا الاستخفاف والإهانة والذم واللعن في حال النبوة ، ويحسن فعل ذلك بهم ، وما يبلغ إلى هذا الموضع محصّل . دليل آخر : ومما يدل على بطلان قول التناسخ : أن الآلام المفعولة في الأطفال كانت على ذنوب سالفة فعلوها وهم كاملو « 3 » العقل وجب على كمال عقولهم في أحوال هذه أن يذكروا - لا سيّما مع التذكر الشديد - تلك الأحوال التي عصوا فيها ، وحبوا « 4 » ما استحقوا به العقاب الذي نزل بهم وهم أطفال ، لأن العاقل لا يجوز أن ينسى مثل ذلك مع قوة التذكر ، وان نسي بعضه فلا يجوز أن ينسى جميعه ، وان جاز أن ينساه بعض العقلاء لم يجز أن ينساه جميع العقلاء . وتجويز ذلك في بعده عن العقول كتجويز أن ينسى أحدنا أنه كان أميرا في بعض البلدان عظيم المملكة كثير الرعية ورزق الأموال والأولاد ، ثم ينسى جميع ذلك حتى لا يذكر منها شيئا . واعتراضهم هذا الدليل : بأنه قد ينسى ما أصاب في حال الطفولية . ليس بشيء ، لأنا انما أوجبنا أن بدء الأحوال التي كان فيها كامل العقل مكلفا مأمورا منهيا ، وحال الطفولية بخلاف ذلك .
--> ( 1 ) الزيادة منا لسياق الكلام . ( 2 ) في م « عند يذهب » . ( 3 ) في النسختين « وهم كامل » . ( 4 ) كذا .