الشريف المرتضى

219

الذخيرة في علم الكلام

وما يحكى عن أبي هاشم من أن العاصي بما تعجّله من لذة المعصية قد اخرج العقاب من كونه ضررا وجرى مجرى النفع الموفى . لأن ذلك باطل ، من حيث إن العقاب قد يستحق على ما [ لا ] لذة « 1 » فيه بل فيه مشقة ، كعبادة « 2 » الأصنام وغيرها . على أن لذة المعاصي يسيرة بالإضافة إلى ضرر العقاب ، فكيف يخرجه من كونه ضررا ، ويجري في ذلك مجرى النفع الزائد . وكما بعد قول أبي هاشم أن العقاب ليس بضرر . يبعد أيضا قول من قال من أصحابه أن كون الألم ضررا ثابت مع النفع الموفى عليه ، ودفع الضرر العظيم به ، لأن هذا تصريح بأن تسميته بأنه ضرر تابع لتسميته بالألم ؛ ومعلوم خلاف [ ذلك ] « 3 » ، لأن من باع ثوبا يساوي درهما بدينار ، لو كان الضرر « 4 » تفويت انتفاعه بالثوب حاصلا لوجب أن يسمّى مضرا بنفسه . وكذلك من خلّص غريقا من اللجة بأن يخدش بعض جلده ، لو كان ما فعله به من الألم ضررا لوجب أن يسمّى مضرا به ، ومعلوم خلافه . والأقرب أن يقال في هذا الموضع : إن النفع الزائد في الألم ودفع الضرر العظيم يخرج الألم من أن يسمّى ضررا ، وان كان لا يخرج مع الاستحقاق من كونه كذلك ، ولولا أن الامر على ما ذكرناه لما استحق تعالى أن يسمّى ضارا ، لأنه لا يفعل الألم بغير عوض زائد ، وانما يسمّى بذلك لأجل العقاب . وعلى مذهب أبي هاشم كان يجب ألا يسمّى « 5 » بذلك البتة ، ويجب على هذه الطريقة أن يكون ظن النفع - وان لم يحصل المظنون - يجري مجرى النفع في اخراج الألم من أن يكون ضررا ، لأنهم لا يسمّون من ظن أن النفع

--> ( 1 ) في النسختين « على ما لذة فيه » . ( 2 ) في النسختين « لعبادة » . ( 3 ) الزيادة من م . ( 4 ) في ه « الضرب » . ( 5 ) في النسختين « لا يسمى » .