الشريف المرتضى

210

الذخيرة في علم الكلام

استضرّ غاية الضرر ، غير أنه ينتفع بما يدفعه إليه هذا الموسر من ماله ، ولا ضرر كثير على الموسر في ايصال ذلك إليه . ومعلوم أن أحدا لا يوجب على هذا الموسر العطية . وهذا مثال موضع الخلاف . فان تعلقوا بقبح منع أحدنا غيره من الاستظلال بظل حائطه ، أو الانتفاع بما يرميه من فضلة مأكله ، أو التقاط الحبّ المتناثر من حصاده ، أو النظر في مرآة منصوبة في داره ، وادّعوا أن العلة في قبح منع ذلك أنه منفعة لا ضرر على باذلها . والجواب عن ذلك : أن وجه قبح المنع فيما ذكروه أنه عبث لا فائدة فيه ، والعبث قبيح ولو كان في المنع من ذلك فائدة . فان قلت : لحسن المنع ، يبيّن ذلك أن من المعلوم أنه لا يجب على الغني الموسر الذي لا يستضر بالتقاط ما تناثر من حبّ زرعه أولا يعتد بضرر يسير كان [ في ] ذلك أن ينثر شيئا من الحبّ يلتقط وينفع به ، ووجه الوجوب قائم إن كان على ما يذكره مخالفونا ، فلا فصل بين المنع من الالتقاط لما ينثر من الحبّ وبين اعتماد نثر الحبّ إلا ما ذكرناه وأوضحناه .