الشريف المرتضى

204

الذخيرة في علم الكلام

الافعال ، وانما هو للمعلوم ، وممكن فيما علم أنه مفسدة ألّا يكون مفسدة ، فلو قدرناه أنه تعالى ما علم في كل زائد أنه مفسدة أليس كان واجبا فعله ، ويقتضي ذلك « 1 » أن لا ينفك تعالى في كل حال من الاخلال بالواجب . ويمكن أن يقولوا إذ انتهينا معهم إلى هذا الموضع : ما أنكرتم من أن يكون كل شيء فعله تعالى واقتصر عليه من المنافع هو تعالى عالم بأنه لو زاد عليه شيء آخر لكان الزائد مفسدة ، فلو فرضنا في كل قدر زائد من المنافع أنه لا يكون مفسدة في شخص من الاشخاص ، قلنا : إن اللّه تعالى لا يخلق ذلك الشخص ، لأنه إذا خلقه فغير ممكن ايصال النفع إليه إلا على وجه لا يفارقه الاخلال بالواجب ، وهذا كأنه وجه قبح يمنع من وجوب الفعل . وهذا السؤال أشكل مما يمكن أن يورد عن القوم على هذا الدليل . والجواب : أن الاخلال بالواجب على مذهب مخالفينا لا بدّ منه ولا انفكاك عنه ، لأنه إذا لم يخلقه وينفعه - وقد علم تعالى أنه لا مفسدة في خلقه وايصال النفع إليه - فقد أخلّ بالواجب ، وليس ينجي من الاخلال بالواجب إلا القول بأن ايصال المنافع غير واجب ، ومع القول بأنّ ايصالها واجب لا بدّ من الاخلال بالواجب . وأيضا أن المفسدة انما تتعلق بمن « 2 » هو مكلف ، فلو فرضنا المسألة في طفل أو بهيمة لا يشعر بما يصل إلى واحد منهما من المنافع أحد من المكلفين ، فيفسد بذلك ولا هو نفسه يفسد لأنه غير مكلف . لكان الكلام لازما ، ومعلوم أن الشيء انما يكون لطفا أو مفسدة مع الادراك له والعلم به ، لأن الداعي لا يكون داعيا الا مع العلم أو ما يقوم مقامه ، ولو فرضنا خلق حيوان غير مكلّف في قعر بحر أو وسط برّ بحيث لا يكلفه يشعر بمنافعه ، فيفسد بها أو

--> ( 1 ) في ه « ويقتضي أن ذلك » . ( 2 ) في النسختين « ممن » .