الشريف المرتضى
202
الذخيرة في علم الكلام
من أمور : إما أن يقال : إنه غير مقدور ، وذلك يؤدي إلى تناهي مقدوره تعالى . أو هو مقدور وليس بواجب ، لأن فعل المنافع غير واجب ، وذلك الصحيح الذي نذهب إليه . أو هو واجب ولم يفعله تعالى ، وذلك يقتضي اخلاله تعالى بالواجب عليه ، والاخلال بالواجب كفعل القبيح في استحقاق الذم ، وقد ألزم القوم أن يكون تعالى في كل حال لا ينفك من الاخلال بالواجب ، لأنه يفعل قدرا ولما زاد عليه صفته في الوجوب . وربما بني هذا الدليل على تقديم الفعل في الأوقات ، وقيل : إذا كان لا وقت فعل فيه الفعل إلا ويمكن تقديمه عليه - والوجوب متعلق بالتقديم - فلا يجوز التأخير . وهذا المذهب الفاسد يقتضي ألا يستقر ما فعله تعالى على عدد ولا وقت . فان قيل : دلّوا على أن القدر الزائد على ما فعله تعالى من المنافع لا بدّ من كونه مقدورا له . قلنا : المنافع هي اللذات وما أدى إليها ، أو السرور وما أدى إليه ، واللذة أن يدرك الحيّ ما يشتهيه . وفي مقدوره تعالى من أجناس الشهوات والمشتهيات ما لا يتناهى ، والشهوة لا تحتاج إلى أكثر من بنية القلب ، وكذلك سائر أفعال القلوب ، ولا قدر من الشهوات الموجودة في القلب إلا وفي المقدور زيادة عليه . ويجوز اجتماع الاعداد الكثيرة « 1 » من الشهوات المختلفة في المحل في الوقت الواحد عندنا ويجوز عند مخالفينا في هذه المسألة ، ويجوز عندنا خاصة اجتماع المتماثل أيضا ، فلو لم يكن لزائد من المنافع على ما فعله مقدورا له تعالى لكان [ متناهي ] « 2 » المقدور ، وذلك كفر .
--> ( 1 ) في ه « الكثير » . ( 2 ) الزيادة ليست في م .